روي أنّ النبي ( ص ) بعث حذيفة للتجسّس على الكفّار يوم الخندق وقال له : « اذهب فادخل مع القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولا تُحدِثَنَّ شيئاً حتى تأتينا » « 1 » .
ه - - المبارزة في القتال :
وهي في الاصطلاح : ظهور اثنين من الصفّين للقتال ، وهي مشروعة عند جميع الفقهاء « 2 » ، وذكر بعض الإمامية أنّها على نحوين : مستحبّة ومباحة ، فأمّا المستحبّة فهي أن يدعو المشرك إلى البراز فيستحبّ للمسلم أن يبارزه ، كما فعل حمزة بن عبد المطلب ( عليه السلام ) وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وعبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر ، وأمّا المباحة فأن يخرج المسلم إلى المشرك ابتداءً فيدعوه إلى البراز « 3 » ، وذكر بعض أنها تجب إذا ألزمها الإمام « 4 » ، ويشترط فيها عند الجميع إذن الإمام « 5 » .
وللمبارزة أحكام وشروط يأتي بيانها في محلّه .
( انظر : مبارزة )
و - التبييت ( الإغارة ليلًا ) :
ذكر فقهاء الإمامية كراهة التبييت ، وهو الإغارة على العدو ليلًا مع كونهم مستظهرين وفيهم قوة ولا حاجة لهم بذلك ، وإلّا فمع كونهم في حاجة لذلك ترتفع الكراهة ، وقال بعض بالجواز دون الإشارة للكراهة ؛ لأنّ الغرض قتل العدو ولأنّه أبلغ في حفظ المسلمين « 6 » .
واستدلّ على ذلك كلّه بما رواه عباد بن صهيب قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « ما بيّت رسول الله ( ص ) عدواً قط ليلًا » « 7 » . وصرّح جمهور فقهاء المذاهب بجواز
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ( ابن كثير ) 4 : 113 - 114 ، ط دار السعادة .
( 2 ) فتاوى ابن الجنيد : 155 . المبسوط 2 : 19 . السرائر 2 : 8 . تحرير الأحكام 2 : 144 . جواهر الكلام 21 : 85 . شرح الزرقاني 3 : 121 . مغني المحتاج 4 : 226 . المغني 8 : 368 . كشّاف القناع 3 : 70 .
( 3 ) المبسوط 2 : 19 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 284 .
( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 19 . شرائع الإسلام 1 : 283 . تذكرة الفقهاء 9 : 80 . اللمعة الدمشقية : 82 . جواهر الإكليل 1 : 257 . التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3 : 359 . مغني المحتاج 4 : 226 . شرح المحلّى للمنهاج 4 : 220 .
( 6 ) المبسوط 2 : 11 . الجامع للشرائع : 236 . منتهى المطلب 14 : 89 . رياض المسائل 7 : 511 . جواهر الكلام 21 : 82 .
( 7 ) وسائل الشيعة 15 : 63 ، ب 17 ، من جهاد العدو ، ح 1 .