أنّه قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلّا الله وأنّ محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقّ الإسلام وحسابهم على الله » « 1 » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « بعثني رسول الله ( ص ) إلى اليمن فقال : يا علي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام ، وأيم الله لأنّ يهدي اللهعزّ وجلّ على يديك رجلًا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي » « 2 » ، مضافاً إلى الأصل وغيره بعد ظهور الأدلّة في الأمر بجهادهم وقتالهم كي يسلموا .
ثمّ إنّ تبليغ الرسالة يجري في حقّ من لم تبلغه الرسالة لقطع حجّتهم ؛ لأنّه لا يلزمهم الإسلام قبل العلم ، ويستدلّ له بقولهتعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 3 » ، إذ أنّه لا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم . وذكر الإمامية أنّ الدعوة تكون من قبل الإمام ( عليه السلام ) أو مَن نصّبه ، وهو الذي ذكره فقهاء المذاهب .
هذا وذكر الفقهاء أنّ من بلغته الدعوة وعرف البعثة ولم يقر بالإسلام جاز قتاله من غير دعاء ابتداء ؛ لأنّه معلوم عندهم ، فأن النبي ( ص ) أغار على بني المصطلق وهم غارّون آمنون ، وإبلهم تسقي على الماء « 4 » .
د - نصب العيون والجواسيس على العدو :
التجسّس على الكفّار في الحرب لمعرفة عددهم وعدّتهم والاطلاع على مواضعهم أمر مشروع ، بل يعدّ من ضروريات ومقدّمات الحرب والجهاد ولوازمه من أجل أن يتأهّب جيش المسلمين لمواجهة أعداءهم والتصدّي لهم « 5 » .
وقد روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) قوله : « إنّ رسول الله ( ص ) بعث عام الحديبية بين يديه عيناً له من خزاعة » « 6 » ، كما
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ( فتح الباري 1 : 75 ، ط السلفية . صحيح مسلم 1 : 53 ، ط الحلبي .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 43 ، ب 10 ، من جهاد العدو ، ح 1 .
( 3 ) الإسراء : 15 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 194 . صحيح مسلم 3 : 1356 / 1730 .
( 5 ) انظر : المهذّب 1 : 299 . تذكرة الفقهاء 9 : 49 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 10 : 166 .
( 6 ) مستدرك الوسائل 11 : 127 ، ب 61 من جهاد العدو ، ح 14 .