ب - البدء بقتال من يلي المسلمين من الكفّار :
ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى أنّ الأولى أن يبدأ الإمام بمقاتلة من يليه من الكفّار ، وعبّر بعض آخر منهم بأنّه ينبغي منه ذلك ، أي أن يقاتل الأقرب فالأقرب ، إلّا أن يكون الأبعد أشدّ منه خطورة « 1 » ، إلّا أنّ ما يظهر من بعض آخر هو الوجوب « 2 » ، بل قد صرّح بعضٌ بذلك « 3 » ، واستند الجميع في ذلك إلى قولهتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
« 4 » .
وبالجملة ، ينبغي مراعاة المصلحة في ذلك ، وهي مختلفة باختلاف الأحوال ، ويرجع النظر فيها إلى الإمام ( عليه السلام ) أو مَن إذن له من قبله في ذلك بالمباشرة أو غيرها « 5 » .
وكذلك ذكر فقهاء المذاهب بأن الإمام يبدأ بقتال من يليه من الكفّار وكذلك بالأخوف ، فإن كان الأبعد هو الأخوف فلا بأس أن يبدأ بقتاله على معنى الضرورة التي يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ، وعبّر آخرون بمقاتلة كلّ قوم الأقرب إليهم داراً ؛ ولأنّ الأقرب أكثر ضرراً وفي قتاله دفع للضرر ، كذلك فإن الانشغال بالبعيد يمكّن العدو القريب من انتهاز الفرصة على المسلمين لانشغالهم في غيره ، ومنهم من ذكر البدء بالأهم فالأهم « 6 » ، واستدلّ على ذلك بالآية الشريفة المتقدّمة « 7 » .
ج - - الدعوة إلى الإسلام قبل البدء بالقتال :
يجب على المسلمين قبل البدء بقتال الكفّار دعوتهم إلى الإسلام ، بإظهار الشهادتين والتزام جميع أحكام الإسلام ، وهو ممّا اتّفقت عليه كلمة الفقهاء ، ولا خلاف فيه عند الإمامية ولا اشكال ، ويستدلّ على ذلك بما ورد عن النبي ( ص )
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 9 . السرائر 2 : 6 . شرائع الإسلام 1 : 310 . تذكرة الفقهاء 9 : 14 . كنز العرفان 1 : 356 .
( 2 ) كشف الرموز 1 : 422 . الدروس الشرعية 2 : 31 . المهذّب البارع 2 : 310 .
( 3 ) جامع المقاصد 3 : 381 . مسالك الأفهام 3 : 22 .
( 4 ) التوبة : 123 .
( 5 ) رياض المسائل 7 : 492 . جواهر الكلام 21 : 49 - 50 .
( 6 ) الامّ 4 : 177 . مختصر المزني : 270 . المجموع 19 : 278 . الدر المختار 4 : 299 . المغني 10 : 372 . كشّاف القناع 3 : 43 .
( 7 ) التوبة : 123 .