كبناء المساجد أو لم يتعيّن عليه الجهاد فصحّ أن يؤجّر نفسه عليه كالعبد ، وفي المنع من أخذ الجعل عليه تعطيل له ومنع له ممّا فيه للمسلمين نفع وبهم إليه حاجة فينبغي أن يجوز « 1 » .
7 - الاستعانة بغير المسلم في الجهاد :
يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمّة على قتال المشركين ، هذا ما ذكره فقهاء الإمامية لكن بشرط أن يكون بالمسلمين قلّة وفي المشركين كثرة ، وأن يكون المشرك مأموناً من الغدر ، حسن الرأي في المسلمين ، ويستشهد على ذلك بفعل النبي ( ص ) حيث استعان بصفوان بن أمية وكذلك استعان بيهود قينقاع « 2 » ، ومع عدم توفر هذين الشرطين لا يجوز الاستعانة بهم ؛ لقولهتعالى :
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
« 3 » ، ولأنّهم مغضوب عليهم فلا يمكن أن ينتصر بهم مع عدم الأمن منهم « 4 » .
وذهب الحنفية والحنابلة في الصحيح من المذهب ، والشافعية ما عدا ابن المنذر وابن حبيب من المالكية ، وهو رواية عن مالك إلى جواز الاستعانة بغير المسلم عند الحاجة ، واشترط الشافعية والحنابلة أن يعرف الإمام حسن رأيهم من المسلمين ويأمن خيانتهم ، وأضاف الشافعية شرطاً آخر وهو أن يكثر المسلمين بحيث يمكن دفع خيانة المستعان بهم من الكفّار لو حدثت ، واشترط الماوردي أن يخالفوا معتقد العدو .
وذهب المالكية وابن المنذر من الشافعية والجوزجاني من الحنابلة إلى عدم جواز الاستعانة بمشرك « 5 » .
8 - منع الإمام المثبّطين والمرجفين من الخروج :
ينبغي للإمام والأمير مِن قِبله أن يمنع من يخذّل الناس ويثبطهم عن الغزو ويزهّدهم في الخروج ، وكذلك المرجف وهو الذي يقول : هلكت سرية المسلمين ولا طاقة لكم بهم ولهم شوكة ومدد وصبر ولا يثبت
هامش
( 1 ) المغني 8 : 467 . الشرح الكبير 10 : 520 .
( 2 ) المغازي ( للواقدي ) 2 : 854 - 855 . سنن البيهقي 9 : 37 .
( 3 ) الكهف : 51 .
( 4 ) المهذّب 1 : 297 . تذكرة الفقهاء 9 : 49 - 50 . جواهر الكلام 21 : 193 - 194 ، 346 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 235 . المبسوط 10 : 33 . فتح القدير 5 : 242 - 243 . مواهب الجليل 3 : 352 . المدونة الكبرى 3 : 40 . مغني المحتاج 4 : 221 . روضة الطالبين 10 : 239 . المغني 8 : 414 . كشّاف القناع 3 : 48 .