غريمه ولو لم يكن له وفاء - أي كان معسراً - لتعلّق حق الغريم ، لو إذن له الدائن ولم يبرئه فالمستحبّ الإقامة لقضاء الدين ؛ لأنّ البدء بالأوجب أولى ، وكذلك هو حكم الكفيل إذا كان بأمر الدائن ، ويستوي في وجوب الاستئذان الكفيل بالمال والكفيل بالنفس ، وأمّا إذا كان الدَين مؤجّلًا فله الخروج بلا إذن إن علم برجوعه قبل حلوله ؛ لعدم توجه المطالبة بقضاء الدين ، ولكن الأفضل الإقامة لقضائه « 1 » .
ويرى المالكية أنّه يشترط الإذن في الدين الحال إذا كان يقدر على وفائه ببيع ما عنده . وإن لم يكن قادراً على ذلك أو كان مؤجّلًا ولا يحلّ في غيبته خرج بغير إذن الدائن فإن حلّ في غيبته وعنده ما يوفي منه وكّل من يقضيه عنه « 2 » .
وذهب الشافعية إلى أنّ المدين لا يخرج مع حلول الدَين وعدم الإعسار ، أي كان له وفاء ، وفي قول حتى لو لم يكن له وفاء ، والصحيح أنّه لا يصحّ المنع من قبل الدائن مع الإعسار لعدم المطالبة في ذلك الحال . وأمّا في الدَين المؤجّل فالقول الأصحّ هو عدم جواز المنع من الخروج ، والقول الآخر : يجوز أن يمنعه إلّا أن يقيم كفيلًا بالدَين ، وقول آخر يقول : بأنّ من حقّ الدائن المنع ما لم يخلف المدين الوفاء . وهناك قول رابع يشير إلى أنّه يجوز للدائن أن يمنع إن كان الدين يحلّ قبل رجوعه « 3 » .
ولم يجوّز الحنابلة خروج المدين للجهاد ، سواء أكان الدين حالّا أم مؤجّلًا بغير إذن غريمه ، إلّا أن يترك وفاء أو يقيم به كفيلًا أو يوثقه برهن « 4 » .
ويشترك فقهاء المذاهب مع ما ذهب إليه الإمامية في عدم لزوم الإذن مع تعيّن الجهاد فيكون مقدّماً على ما في الذمّة كسائر فروض الأعيان ، وصرّح الحنابلة منهم باستحباب أن لا يتعرّض لمظانّ القتل من المبارزة والوقوف في أوّل صفوف المقاتلة ؛ لأنّ فيه تغريراً بتفويت الحقّ ، بل يقف وسط الصف أو حاشيته حفظاً للدين « 5 » .
هامش
( 1 ) الدر المختار 4 : 301 ، 302 . حاشية ابن عابدين 3 : 221 . البحر الرائق 5 : 121 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 2 : 175 . جواهر الإكليل 1 : 252 .
( 3 ) روضة الطالبين 10 : 210 - 211 . نهاية المحتاج 8 : 56 ، 57 .
( 4 ) المغني 8 : 359 ، 360 . كشّاف القناع 3 : 44 ، 45 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 3 : 221 . حاشية الدسوقي 2 : 175 . جواهر الإكليل 1 : 252 . نهاية المحتاج 8 : 57 . روضة الطالبين 10 : 214 . المغني 8 : 360 . كشّاف القناع 3 : 45 .