تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

6 - الاستنابة في الجهاد :

ذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى أنّ من عجز عن الجهاد بنفسه وقدر على الاستنابة ، وجب عليه أن يستنيب غيره ويقيمه مقامه في الجهاد وتجهيزه بما يحتاج إليه « 1 » ، واستدلّ على ذلك بقوله‌تعالى :
« وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« 2 » وما ورد من قوله ( ص ) : « لا يترك الميسور بالمعسور » « 3 » . وذهب آخرون إلى استحباب ذلك ، واستدلّ عليه - بالإضافة إلى ما ردّ به الاستدلال على الوجوب - بأنّ القول بالاستحباب هو الذي يقتضيه الأصل « 4 » . هذا ثمّ إنّ التردّد بين الوجوب والاستحباب يأتي مع القول بعدم الحاجة إليها ، وأمّا مع عجز القائمين بدونها فقد اتّفقت كلماتهم على وجوب الاستنابة مع وجوب قيام المستنيب بما يحتاج إليه النائب « 5 » . ثمّ إنّه لو كان قادراً على الجهاد فجهّز غيره جاز وسقط عنه ، وادعي الإجماع عليه « 6 » ، واستدلّ له أيضاً بما ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه سُئل عن اجعال العدو ، فقال : « لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجعل » « 7 » . هذا ثمّ إنّه لا يجوز لمن وجب عليه الجهاد أن يغزو عن غيره بجعلٍ يأخذه عليه إلّا أن يكون غير مشمول بالواجب فتصحّ إجارته ويكون ثواب الجهاد له وثواب النفقة للمستنيب « 8 » . وأمّا ما يأخذه أهل الديوان ، فهو ليس بأجرة بل هم يجاهدون لأنفسهم وإنّما يأخذون حقّاً جعله الله لهم ، فإن أرصدوا للقتال فهم أهل فيء ، وإن أقاموا في بلادهم يغزون إذا خيفوا فلهم من الصدقات « 9 » . وذهب الحنفية والمالكية إلى أنّه يكره تحريماً أخذ الجعل على الجهاد ، فمن قدر
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 7 . السرائر 2 : 3 . المهذّب 1 : 298 . ( 2 ) التوبة : 41 . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 . ( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 308 . منتهى المطلب 2 : 901 ( حجري ) . ( 5 ) مسالك الأفهام 3 : 15 - 16 . ( 6 ) منتهى المطلب ( ط ق ) 2 : 900 . الدروس الشرعية 2 : 30 . المهذّب البارع 2 : 295 . جامع المقاصد 3 : 373 . ( 7 ) وسائل الشيعة 15 : 33 ، ب 8 من جهاد العدو ، ح 1 . ( 8 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 7 . تحرير الأحكام 2 : 132 . جواهر الكلام 21 : 31 . ( 9 ) المبسوط 2 : 7 . تذكرة الفقهاء 9 : 40 .