بالخبر فيمن سأل النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، إن قتلت في سبيل الله كفّر الله عنّي خطاياي ؟ فقال رسول الله ( ص ) : « إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلًا غير مدبر كفّر الله عنك خطاياك . . . إلّا الدَين ، كذلك أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) . . . » « 1 » .
فيمكن أن يقال بأنّ هذا الخبر يحمل على صورة التفريط بأداء الدين الذي عليه بقرينة استثنائه من الخطايا ، وعلى هذا يكون القول بمنع المعسر بعيد جداً .
أمّا إذا كان الدين مؤجّلًا فإنّه ليس لصاحب الدَين منعه وإن علم حلوله قبل رجوعه ولم يترك مالًا في بلده يقابله ولا ضامناً ؛ لعدم استحقاق المطالبة ، واحتمل البعض جواز المنع « 2 » .
ولو ترك وفاء أو أقام كفيلًا مليّاً جاز له الغزو أذِنَ صاحب الدين أم لا ؛ لعدم المانع حينئذ « 3 » واستشهد لذلك بما روي من أنّ عبد الله بن حرام - أبا جابر بن عبد الله - خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد فقضاه عنه ابنه جابر مع علم النبي ( ص ) ولم يذمه ولم ينكر فعله بل مدحه وقال : « ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفعتموه » « 4 » .
ولو تعيّن على المديون الجهاد وجب عليه الخروج سواءً كان الدين حالّاً أو مؤجّلًا موسراً أو معسراً إذن له غريمه أم لم يأذن ؛ لأنّ الجهاد تعلّق بعينه فكان مقدّماً على ما في ذمّته كسائر فروض الأعيان ، إلّا أنّه ينبغي له أن لا يعرّض نفسه لمظانّ القتل بأن يبارز أو يقف في أوّل المقاتلة أو نحو ذلك ممّا فيه تغرير « 5 » .
هذا ثمّ إنّه لو رجع صاحب الدَين بالإذن قبل أن يلتقي الزحفان فإنّ ذلك يوجب رجوع المأذون له ، وإن كان بعد التقاء الزحفين فليس للدائن الحقّ في طلب رجوعه ؛ لعدم الدليل ولقولهتعالى :
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ »
« 6 » « 7 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على عدم جواز خروج المدين للجهاد لو كان الدَين حالّاً ، وقال الحنفية أنّه لا يخرج المدين بغير إذن
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 25 .
( 2 ) المبسوط 2 : 6 . شرائع الإسلام 1 : 308 . تحرير الأحكام 2 : 133 . الدروس الشرعية 2 : 29 . مسالك الأفهام 3 : 13 - 14 . جواهر الكلام 21 : 21 .
( 3 ) منتهى المطلب 14 : 36 . جواهر الكلام 21 : 21 .
( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 3 : 407 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 133 . جواهر الكلام 21 : 22 .
( 6 ) الأنفال : 16 .
( 7 ) المبسوط 2 : 6 - 7 . تحرير الأحكام 2 : 134 .