5 - الاستئذان في الجهاد :
من تحقّقت فيه شرائط وجوب الجهاد وجب عليه أن يستأذن من يجب استئذانه وهم كالتالي :
أ - الإمام :
المشهور عند فقهاء الإمامية اشتراط إذن الإمام ( عليه السلام ) أو إذن نائبه الخاص في وجوب الجهاد الابتدائي ؛ كما يشترط دعوته لهم إلى الجهاد ؛ ولا يتولى ذلك الفقيه العام في زمان غيبة الإمام ( عليه السلام ) « 1 » .
واستدلّ له بخبر بشير ، عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : إني رأيت في المنام أنّي قلت لك إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم ، هو كذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « هو كذلك ، هو كذلك » « 2 » .
وذهب بعض فقهاء الإمامية إلى القول بوجوب الجهاد في زمن الغيبة مع إذن الفقيه العام الجامع للشرائط ، واستدلّ لذلك بأن ما ورد في وجوب الجهاد شامل بإطلاقاته وعموماته لزمان الغيبة ، وبإمكان الحاكم الإسلامي الجامع للشرائط ، الخبير في هذا الموضوع تشخيص مصلحة المسلمين ، وقد دلّت كثير من الأخبار على كون الفقهاء ورثة الأنبياء « 3 » ، وامناء الرسل « 4 » ، وحصون الإسلام « 5 » ، ومجاري الأمور بيدهم وغير ذلك « 6 » . وبأنّ الجهاد شرّع لتحقّق المصلحة العامّة ودفعاً للفساد ولتطهير الأرض من دنس الشرك باللهتعالى وانتشار الفجور والطغيان بين الناس .
وهذا كلّه ينافي اختصاصه بزمان دون آخر وليس لحضور الإمام ( عليه السلام ) دخل في ذلك ، مضافاً إلى ذلك فإنّ ما استدلّ به من أخبار على منع الجهاد في زمان الغيبة يمكن النقاش فيه سنداً ودلالة ، وعليه يمكن القول بكون الجهاد في زمان الغيبة واجباً إذا رأى الفقيه العام الجامع للشرائط ذلك « 7 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فالذي صرّح به
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 8 . الوسيلة : 199 . السرائر 2 : 3 . المختصر النافع : 109 . تحرير الأحكام 2 : 132 . الروضة البهية 2 : 381 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 45 . ب 12 من جهاد العدو ، ح 1 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 387 . الأمالي : 99 / 9 .
( 4 ) الكافي ( للكليني ) 1 : 46 ، ح 5 .
( 5 ) الكليني 3 : 245 ، ح 13 .
( 6 ) تحف العقول : 170 ، 237 ، 238 .
( 7 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 365 - 366 .