ومن الإمامية من لم يشترط الحرية في وجوب الجهاد ؛ بمعنى إمكانية اشتراك العبد المبعّض في الجهاد ، مع أنّهم قد ذكروا عدم وجوب دفاع العبد عن سيده ؛ لأنّه لا يملك روحه بل يملك الاستخدام « 1 » ، وذكر بعض آخر جواز اخراج العبيد من قبل الإمام بإذن ساداتهم للانتفاع بهم « 2 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فالذي يتّضح من كلمات المالكية والشافعية والحنابلة هو عدم فرض الجهاد على المملوك ، حتى لو إذن له سيده بذلك أو أمره به ؛ لأنّ الجهاد ليس من الاستخدام المستحقّ للسيّد ، واستدلّ له بما ذكره فقهاء الإمامية ، واستظهر بعضهم شمول ذلك للمبعض والمكاتب رعاية لحقّ سيّده « 3 » .
وأمّا فقهاء الحنفية فقد ذهبوا إلى وجوب الجهاد على العبد بإذن سيّده في حالة وجود الكفاية ، وأمّا في صورة النفير العام فوجوبه عليه لا يحتاج إلى إذن سيّده « 4 » .
ج - - الذكورة :
اتّفق الفقهاء على اشتراط الذكورة في وجوب الجهاد ، فلا يجب على النساء ، واستدلّ بما ورد عن النبي الأكرم ( ص ) أنّه سُئل عن النساء هل عليهن جهاد ؟ قال : « نعم ، جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة » « 5 » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله كتب على الرجال الجهاد وعلى النساء الجهاد ، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله ، وجهاد المرأة أن تصبر عل ما ترى من أذى زوجها وغيرته » « 6 » .
وذهب جمع من فقهاء الإمامية إلى جواز إخراج النساء لتمريض الجرحى ومداواتهم والطبخ والسقي وغير ذلك من المصالح « 7 » ، وقال بعضهم : الأولى إخراج
هامش
( 1 ) حكاه عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 4 : 394 . النهاية : 289 . إرشاد الأذهان 1 : 343 . جواهر الكلام 21 : 6 - 7 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 131 .
( 3 ) مختصر خليل : 89 . المجموع 19 : 270 . روضة الطالبين 7 : 413 . مختصر المزني : 269 . المغني 10 : 366 . كشّاف القناع 3 : 38 .
( 4 ) تحفة الفقهاء 3 : 294 . بدائع الصنائع 7 : 98 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 968 ، ط الحلبي . وقريب منه ما في الكافي 7 : 85 .
( 6 ) وسائل الشيعة 20 : 157 . ب 78 ، ح 6 .
( 7 ) منتهى المطلب 14 : 23 ، 71 . وانظر : المبسوط 1 : 538 . المهذّب 1 : 296 .