يَذَّكَّرُونَ
« 1 »
. »
واستدلّ أيضاً باحياء الكعبة في كلّ سنة مرّة ، وعُلّل أيضاً بأنّه في الغالب لا يمكن تجهيز الجنود في السنة أكثر من مرّة واحدة .
كما يمكن زيادة الجهاد في السنة لأكثر من مرّة مع الحاجة إليه ، كذلك يمكن تأخيره لأكثر من سنة مع الحاجة إلى ذلك ، كما لو كان في المسلمين ضعف أو طمعاً في إسلام الكفّار ، ويستشهد على ذلك بمصالحة النبي ( ص ) لقريش في الحديبية لعشر سنين إلى أن نقضوا هم هذه الهدنة « 2 » . وأمّا مع عدم وجود النفع في تأخيره فيستحبّ الإكثار منه ؛ لقوله ( ص ) : « والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثمّ ا حيا ثمّ اقتل ثمّ أحيا ثمّ اقتل » « 3 » .
ومن الشافعية من ذهب إلى القول بوجوب إدامة الجهاد بحسب الإمكان بحيث لا يبقى الّا مسلم أو مسالم . ولا يختص بمرّة في السنة ولا يعطّل إذا أمكنت الزيادة ، وما ذكره الفقهاء يحمل على العادة الغالبة ، وهي أنّ الأموال والعدد لا تتأتّى لتجهيز الجنود في السنة أكثر من مرّة « 4 » .
4 - شروط وجوب الجهاد :
يشترط في وجوب الجهاد الابتدائي ( أو مطلق الجهاد ) عدّة أمور وهي :
أ - التكليف ( البلوغ والعقل ) :
يجب الجهاد على المكلّف ( البالغ العاقل ) ، فلا يجب على الصبي وهو ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء ، ويستدلّ على ذلك بالعمومات التي تثبت التكاليف على البالغين « 5 » . وكذلك ما ورد في رد رسول الله ( ص ) يوم بدر أسامة بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن ثابت فجعلهم حرساً للذراري والنساء « 6 » ؛ لأنّ الجهاد عبادة تتعلّق بالبدن ، فلا تجب على الصبي كالصوم والصلاة والحجّ « 7 » .
هامش
( 1 ) التوبة : 126 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 317 ، ط الحلبي .
( 3 ) فتح الباري 6 : 16 ، طبعة السلفية . السنن الكبرى ( للبيهقي ) 9 : 169 ، ط دار الفكر .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 3 : 218 . حاشية الدسوقي 2 : 173 . جواهر الإكليل 1 : 251 . المهذّب ( للشيرازي ) 2 : 226 . روضة الطالبين 10 : 208 . المغني 8 : 348 . كشّاف القناع 3 : 36 . الإنصاف 4 : 116 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 45 ، ب 4 من العبادات ، ح 11 .
( 6 ) فتح الباري 7 : 290 ، ط السلفية .
( 7 ) غنية النزوع : 199 . السرائر 2 : 3 . جامع المقاصد 3 :