3 - تحديد وجوب الجهاد بالمرّة الواحدة في العام :
أقل الجهاد عند الإمامية في زمن حضور الإمام ( عليه السلام ) هو أن يفعل في كلّ عام مرّة واحدة ؛ بدليل قولهتعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
« 1 » . فأوجبتالآيةالكري الجهاد بعد انسلاخ الأشهر الحرم ، والأصل هو عدم التكرار ، وكذلك فإن الجزية تجب على أهل الذمّة في كلّ عام ، وهي بدل عن النصرة فكذلك مُبدلها وهو الجهاد ، ولأنّ تركهم أكثر من ذلك يوجب تقويتهم وتسلّطهم فيجب في كلّ عام إلّا مع العذر « 2 » ، واستدلّ أيضاً بما ذكر في التاريخ بأن غزوات النبي ( ص ) كانت في كلّ سنة مرة حيث وقعت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة ، واحد في الثالثة منها وذات الرقاع في الرابعة والخندق في الخامسة وفي السادسة منها بني المصطلق وجاءت خيبر في السابعة وفتحت مكّة في الثامنة منها ، وأمّا غزوة تبوك ففي السنة التاسعة من الهجرة « 3 » .
وذكر المحقّق النجفي أنّ الملاك في ذلك بكثرة المشركين وقلّتهم وضعفهم وقوّتهم « 4 » .
ولو احتاج الإمام إلى القتال في عام أكثر من مرّة وجب ذلك ؛ لأنّه فرض كفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه « 5 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّه ينبغي أن لا يترك الجهاد كلّ سنة مرّة على الأقلّ ، بمعنى أن يوجه الإمام كلّ سنة طائفة تقاتل وتدعو إلى الإسلام وترغّب فيه ؛ فإنّ تعطيله أكثر من سنة يؤدّي إلى طمع العدو بالمسلمين ، ولو دعت الحاجة إلى الجهاد في السنة أكثر من مرّة وجب ذلك ؛ لأنّه فرض كفاية يُعمل به بقدر الحاجة إليه ، وذكروا أنّ الزيادة على المرّة في السنة أفضل .
واستدلّ بعضهم على ذلك بقولهتعالى :
« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 13 ، 16 . جامع المقاصد 3 : 365 . جواهر الكلام 21 : 10 - 11 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 16 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 10 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 14 .