الشخصي ، الذي هو خارج عن مسألة الجهاد « 1 » .
وقال فقهاء المذاهب : لو هاجم العدو قوماً بغتةً تعيّن عليهم الدفاع ، ولو كان فيهم امرأة أو صبي ، وكذلك يتعيّن لو هجم على من بقربهم وليس لهم القدرة على دفعه بشرط أن يضمنوا السلامة على بيوتهم ومن فيها ، واعتبر الشافعية من كان دون مسافة القصر كأهلها ، وأمّا من لم يفاجأهم العدو فلا يتعيّن عليهم « 2 » .
2 - استمرارية وجوب الجهاد :
اتّفق فقهاء الإمامية على أنّ وجوب الجهاد الابتدائي مشروط بوجود الإمام ( عليه السلام ) . أو نائبه الخاص ، فلا يجوز الجهاد من دون إذنه حتى مع وجود الفقيه الجامع للشرائط ، أمّا الجهاد الدفاعي فلا يشترط فيه إذن من الإمام ( عليه السلام ) « 3 » .
واستدلّوا لذلك بمجموعة من الروايات دلّت على عدم مشروعيته مع عدم إذن الإمام ، ففي رواية بشير الدهّان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : « نعم ، هو كذلك » ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « هو كذلك ، هو كذلك » « 4 » .
وغيرها من الروايات التي ذكرها الحرّ العاملي في باب وجوب الجهاد بأمر الإمام واذنه « 5 » .
نعم ، يمكن أن يستفاد من كلمات بعض الفقهاء جوازه ومشروعيته بإذن الفقيه العامّ في زمان الغيبة ، لولا الإجماع « 6 » .
وذهب المالكية والحنابلة إلى اشتراط إذن الإمام في الجهاد ؛ لأنّه أعرف بالحرب وأمرها موكول إليه « 7 » ، وذهب الشافعية إلى كراهته بدون إذن الإمام وعدم حرمته ، لأنّه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس ، والتغرير بالنفس يجوز في الجهاد « 8 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 478 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 221 . فتح القدير 5 : 190 . حاشية الدسوقي 2 : 174 . جواهر الإكليل 1 : 253 . روضة الطالبين 1 : 215 . المغني 8 : 346 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 9 : 37 . مسالك الأفهام 3 : 7 - 8 . جواهر الكلام 21 : 11 .
( 4 ) وسائل الشيعة 15 : 45 ، ب 12 ، من جهاد العدو ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 45 ، ب 12 ، من جهاد العدو .
( 6 ) جواهر الكلام 21 : 14 .
( 7 ) مواهب الجليل 4 : 540 . كشّاف القناع 3 : 82 .
( 8 ) المجموع 19 : 277 . روضة الطالبين 7 : 440 .