الموجودة فيها بين المجاهدين والقاعدين ، إذ لو كان الجهاد عينياً لأصبح القاعد عاصياً ؛ لأنّه تارك لأمر واجب عليه ، فلا تصحّ المفاضلة ، كيف وآخرالآية تقول :
« وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى »
، فكيف يستحقّ الحُسنى من لم يقم بالتكليف وقعد عنه ؟ ! واستدل كذلك بأن النبي ( ص ) كان يخرج تارة وتارة يبعث غيره حتى قال : « والذي نفسي بيده ، لولا أنّ رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلّفوا عنّي ، ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلّفت عن سرية تغدو في سبيل الله » « 1 » .
وروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال : « والجهاد فرض على جميع المسلمين ؛ لقول اللهعزّ وجل :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ »
« 2 » ، فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين وَسِعَ سائرهم التخلّف عنه ، ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد » « 3 » .
هذا مع أنّ الجهاد فرض لإعزاز دين الله ، ودفع الشر عن العباد ، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكّنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم ، فإذا اشتغل الجميع به لم يتفرّغوا للقيام بمصالح دنياهم « 4 » .
هذا بالإضافة إلى ما ورد أنّ رسول الله ( ص ) بعث إلى بني لحيان وقال : « ليخرج من كلّ رجلين رجل ، ثمّ قال للقاعدين : أيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج » « 5 » . ووردت في تعبير آخر أيضاً « 6 » .
الموارد التي يجب فيها الجهاد عيناً :
الحكم الأولي للجهاد هو الوجوب كفاية ، أي مع قيام البعض به يسقط عن الباقين ، لكن هناك بعض الحالات يصبح فيها الجهاد واجباً عينياً ، وهي كما يلي :
أ - أن يعيّن الإمام ( عليه السلام ) شخصاً بعينه أو جماعة بعينها لخصوصية فيهم من خبرة في الحرب أو ما يرتبط بشؤونها ، أو أن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 1085 ، ح 2810 ، ط دار ابن كثير .
( 2 ) البقرة : 216 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 11 : 14 ، ب 1 من جهاد العدو ، ح 23 .
( 4 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 2 . تذكرة الفقهاء 9 : 8 . رياض المسائل 7 : 443 . جواهر الكلام 2 : 9 . المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 3 . حاشية الدسوقي 2 : 182 . جواهر الإكليل 1 : 250 . المهذّب ( للشيرازي ) 2 : 226 - 227 . نهاية المحتاج 8 : 45 . المغني 8 : 345 . كشّاف القناع 3 : 32 ، 33 .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 100 . سنن أبي داود 1 : 563 ، دار الفكر ، بيروت .
( 6 ) مسند أحمد 3 : 35 . صحيح مسلم 6 : 42 .