« أنّ رسول الله ( ص ) قال : الخير كلّه في السيف ، وتحت ظلّ السيف ، ولا يقيم الناس إلّا السيف ، والسيوف مقاليد الجنّة والنار » « 1 » .
ومنها : قول رسول الله ( ص ) : « الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال » « 2 » .
ومنها : ما ورد عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : « إنّ الله فرض الجهاد وعظّمه وجعله نصره وناصره ، والله ما صلحت دنيا ولا دين إلّا به » « 3 » .
هذا ثمّ أنّ في الجهاد الابتدائي أو مطلق الجهاد - على ما تمّ توضيحه - يتمّ التعرّض لمجموعة من الأحكام على النحو التالي :
1 - الجهاد فرض على الكفاية :
ممّا أجمع عليه الفقهاء من كافة المسلمين هو أنّ الجهاد واجب على الكفاية بحيث لو قام به البعض من المكلّفين سقط عن الباقين منهم ؛ لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين ، ويمكن إن يراد من الكفاية هو أن ينهض قوم يكفون في جهادهم ، أمّا من جهة تفنّنهم وكفائتهم وأعدوا أنفسهم للجهاد ، بحيث تحصل بهم المنعة عند قصد العدو ، ويكون في الثغور من يدفع العدو أو أن يبعث في كلّ سنة جيشاً يغيرون على العدو في بلادهم « 4 » .
واستدلّ على كون الجهاد واجباً بالوجوب الكفائي بقولهتعالى :
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 5 » ، وكذلك قولهتعالى :
« فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 6 » ، والاستدلال بهذهالآية الشريفة يأتي من جهة المفاضلة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 9 ، ب 1 ، من جهاد العدو ، ح 1 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 40 . عزت عبيد دعاس . فيض القدير ( للمناوي ) 3 : 293 ، ط المكتبة التجارية .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 15 ، ب 1 ، من جهاد العدو ، ح 15 .
( 4 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 2 . السرائر 2 : 3 . إيضاح الفوائد 1 : 350 - 351 . الدروس الشرعية 1 : 29 - 30 . جواهر الكلام 21 : 8 - 9 . الامّ ( للشافعي ) 4 : 176 ، و 7 : 98 . المجموع 19 : 268 ، 277 . مختصر خليل : 89 . مواهب الجليل 3 : 510 . بدائع الصنائع 2 : 119 . بداية المجتهد 1 : 391 . البحر الرائق 5 : 119 . المغني 10 : 364 . كشّاف القناع 3 : 35 .
( 5 ) التوبة : 122 .
( 6 ) النساء : 95 .