وقالعزّ وجلّ أيضاً :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » ، وقولهتعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »
« 2 » .
ثمّ أذن اللهتعالى بعد الهجرة النبوية لرسوله ( ص ) بالجهاد بقولهتعالى :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
« 3 » ، وهي أولآيةنزلت في القتال .
وذهب بعض إلى أنّ أوّلآيةنزلت في فرض الجهاد والقتال هي قولهتعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 4 » ، وهي تدلّ على فرض الجهاد ، والآية الأولى أذنت في القتال ، والإذن غير الفرض ، وإنّما أذن لهم أوّلًا ولم يكتب ويفرض الجهاد عليهم ؛ لأنّ مرحلة الفرض تحتاج إلى نقلة وظرف نفسي متكامل « 5 » ، فلّما قويت شوكة الإسلام وكثر المسلمون فرض اللهتعالى الجهاد « 6 » وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة « 7 » .
رابعاً - فضل الجهاد :
الجهاد من أعظم أركان الإسلام ، وأفضل الأعمال بعد الإيمان ، وفيه ثواب كثير وأجر عظيم .
ويدلّ على فضله الكثير من الآيات والروايات :
فمن الكتاب الكريم قولهتعالى :
« لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً »
« 8 » ، وقولهتعالى :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ »
« 9 » ، وقولهتعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 10 » .
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) الحجر : 94 .
( 3 ) الحجّ : 39 .
( 4 ) البقرة : 190 .
( 5 ) الجهاد ( الآصفي ) : 19 .
( 6 ) منتهى المطلب 14 : 10 .
( 7 ) الأمثل 2 : 21 .
( 8 ) النساء : 95 .
( 9 ) العنكبوت : 69 .
( 10 ) آل عمران : 169 .