المعروف - أي الحرب والقتال - في عدّة موارد :
منها : جهاد النفس ، والذي عبّر عنه الرسول ( ص ) بالجهاد الأكبر ، كما جاء في بعض الأخبار « 1 » .
ومنها : قيام المرأة بالواجبات الزوجية وحسن معاشرتها مع الزوج ، فقد روي عن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : « جهاد المرأة حسن التبعّل » « 2 » .
ومنها : الجهر بالحقّ في مواجهة الباطل والظلم والجور ، كما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر . . . » « 3 » .
ومنها : الكدّ على العيال وطلب الرزق الحلال ، فقد روي عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله » « 4 » .
وتشترك هذه الموارد مع المعنى المعهود المعروف في المعنى ، من حيث بذل الجهد والوسع والطاقة ، وفي الفضل والثواب ولا تشترك معه في الأحكام الخاصة بباب الجهاد .
ثانياً - حكمة تشريع الجهاد :
الإسلام يرفض الحرب والقتال من أجل السيطرة على الثروات الاقتصادية والبشرية « 5 » ، ومن هنا حرّم قتل الشيوخ والنساء والأطفال والأسرى ، ولم يبدأ بالحرب والهجوم على العدوّ ليلًا ، وحرّم التخريب والإحراق والسمّ ، وقطع الماء عن الأعداء ، والقتل على الظنّة والتهمة ، والعقاب قبل ارتكاب الجريمة وغير ذلك .
كما لا يستهدف الإسلام من تشريع الجهاد ما تستهدفه الحروب في المجتمعات الجاهلية من التسلّط والاحتلال وتحصيل الغنائم والأموال والغلبة العنصرية أو الفئوية ، ولا ما ترتكبه الدول في هذا العصر من هدم المباني وتخريب المدن وقتل النساء والأطفال والشيوخ والمرضى والأسرى والعزّل والمدنيين الآمنين بالهجوم عليهم ليلًا ونهاراً بالسلاح والقنابل والصواريخ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 161 ، ب 1 من جهاد النفس ، ح 1 . كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال 4 : 430 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 23 ، ب 4 من جهاد العدو ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 127 ، ب 2 من الأمر والنهي ، ح 1 . سنن أبي داود 2 : 527 ، ح 17 باب الأمر والنهي .
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 67 ، ب 23 من مقدّمات التجارة ، ح 1 .
( 5 ) الجهاد ( المطهري ) : 27 .