والطائرات وغيرها « 1 » من أجل الاستيلاء على بلاد الغير سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، بل يستهدف من ذلك إقامة الدين وحفظه وبقائه واستمراره ، وبقاء الامّة الإسلامية ، وصيانة كيانها من السقوط والانهيار « 2 » ، ونشر العدل وبسط الحقّ وتطهير الأرض من الظلم والفساد « 3 » .
ولا ينحصر ذلك بالجهاد الابتدائي ، بل يشترك معه في هذه الأهداف والغايات الجهاد الدفاعي أيضاً ، فإنّ الحكمة فيه حفظ معالم ا لدين وبيضة الإسلام وصيانة الشريعة وآثارها عن الأندراس ، وحراسة نواميس المسلمين واستقرار الأمن بينهم .
بل يمكن القول بأنّ القتال مطلقاً هو جهاد دفاعي وليس ابتدائياً ؛ لأنّه شرّع من أجل الدفاع عن التوحيد والفطرة وعن حقّ الإنسانية ، ومن أجل اتّقاء الفتنة ودفعها ، وحماية المستضعفين ونصرتهم « 4 » ، كما يستفاد ذلك من جملة من الآيات ، منها : قولهتعالى :
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً »
« 5 » .
وقولهتعالى :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 6 » .
وقولهتعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ »
« 7 » .
وقولهتعالى :
« وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها »
« 8 » .
وعلى هذا الأساس كانت أغلب الحروب والغزوات التي قام بها النبي ( ص ) دفاعية من أجل الدفاع عن بيضة الإسلام وحياة المسلمين ، فإنّ مثل غزوة بدر واحد والأحزاب كانت لدفع الحملات وإطفاء نيران الفتن وإحباط المؤامرات التي يشعلها ويحيكها أعداء الدين للقضاء عليه ، واستئصال جذوره وهدم بنيانه « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 4 : 164 - 165 .
( 2 ) مفاهيم القرآن 7 : 492 .
( 3 ) مواهب الرحمن 9 : 178 .
( 4 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 2 : 66 - 68 .
( 5 ) الحجّ : 40 .
( 6 ) البقرة : 190 .
( 7 ) البقرة : 193 .
( 8 ) النساء : 75 .
( 9 ) مفاهيم القرآن 7 : 497 .