القاضي للوليّ عاقلًا ثمّ جُنّ اقتصّ منه ، وإن جُنّ قبل دفعه سقط عنه القصاص ووجبت الدية بدلًا منه استحساناً ، وكذلك إذا جُنّ قبل القضاء عليه بالقصاص .
8 - أثر طروء الجنون على بعض التصرّفات :
أ - طروء الجنون على الموصي وأثره على الوصية :
لا خلاف بين فقهاء الإمامية « 1 » في عدم صحّة الوصية من المجنون ابتداءً مطبقاً كان أو ادواراً - إذا كان قد أوصى حاله - وهو ما اتّفق عليه فقهاء المذاهب أيضاً « 2 » .
ولو أوصى المكلّف وهو عاقل ثمّ طرأ الجنون عليه ، فهل تنفسخ وصيّته حينئذٍ أم لا ؟
ذهب فقهاء الإمامية « 3 » إلى عدم انفساخها بعروض الجنون كالإغماء ونحوه ، وإن استمرّ إلى الموت ؛ للأصل .
ويستفاد من عبارات المالكية والحنابلة « 4 » أنّ طروء الجنون غير الممتدّ على الموصي لا يبطل الوصية ، كما صرّح الشافعية « 5 » بأنّ طروء الجنون على الموصي لا يبطل الوصية .
وتبطل الوصية عند الحنفية « 6 » بالجنون المُطبق ونحوه كالعته الطارىء على الموصي ، سواءً اتّصل بالموت أو لم يتّصل بأن أفاق قبل الموت ؛ لأنّ الوصية عقد غير لازم كالوكالة ، فإن لم يُطبق الجنون لا تبطل الوصيّة .
ب - طروء الجنون على الموكّل أو الوكيل وأثره على الوكالة :
تبطل الوكالة عند فقهاء الإمامية إذا عرض الجنون على الوكيل أو الموكّل ، بلا فرق بين كون الجنون مطبقاً أو أدوارياً « 7 » ، وكذا تبطل الوكالة عند الحنفية والشافعية والحنابلة بطروء الجنون المطبق على الموكِّل أو الوكيل ؛
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 3 : 337 . اللمعة الدمشقية : 167 . رياض المسائل 10 : 268 . جواهر الكلام 28 : 270 - 271 .
( 2 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 43 : 235 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 270 - 271 .
( 4 ) مواهب الجليل 6 : 460 . القوانين الفقهية : 401 . الشرح الصغير : 580 . كشّاف القناع 4 : 336 - 337 .
( 5 ) قواعد الأحكام في مصالح الأنام 2 : 353 ، ط دار القلم .
( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 394 . الدر المختار 5 : 469 - 471 .
( 7 ) مسالك الأفهام 5 : 247 . جواهر الكلام 27 : 362 .