فمن ثبت عليه الحدّ بإقراره ثمّ جُنّ لم يقم عليه الحدّ حال جنونه ، بخلاف ما لو ثبت ببيّنة ، أو أقرّ بقذف ثمّ جُنّ فإنّه يستوفى منه في جنونه .
وصرّح المالكية والحنفية « 1 » بأنّ من ارتكب ما يُوجب حدّاً ثمّ جُنّ فلا يقام عليه الحدّ حتى يفيق .
7 - القصاص من المجنون :
ذهب فقهاء الإمامية « 2 » إلى أنّه لا يُقتل المجنون قصاصاً إجماعاً لرفع القلم عنه وخصوص الأخبار بهذا الحكم ، سواء كان المقتول عاقلًا أو مجنوناً ، وسواء كان مطبقاً أو أدواراً إذا قتل حال أدواره ، وتثبت الدية عندهم على عاقلته ؛ لأنّ عمده خطأ ، فإن لم تكن له عاقلة ، فعن بعضهم « 3 » أنّ الدية على بيت المال ، والمحكي عن بعضهم « 4 » أنّها على الإمام دون بيت المال .
وهذا ( سقوط القصاص عن المجنون ) ممّا لا خلاف فيه عند فقهاء المذاهب « 5 » .
حكم القصاص إذا طرأ الجنون بعد الجناية :
ذهب الإمامية « 6 » إلى عدم سقوط القصاص عن الجاني لو قتل العاقل ثمّ جُنّ بلا خلاف بينهم ، سواء ثبت القتل بالبيّنة أو الإقرار .
وقد وافقهم في الحكم الشافعية والحنابلة « 7 » ، إلّا أنّهم قالوا : يُقتصّ منه في حال جنونه إن ثبت القتل ببيّنة ، أمّا إذا ثبت بإقرار فلا يقتصّ منه حتى يصحو ؛ لاحتمال رجوعه عن إقراره .
وذهب المالكية « 8 » إلى أنّه ينتظر المجنون إلى حين إفاقته ثمّ يُقتصّ منه .
وذهب الحنفية « 9 » إلى أنّه إن دفعه
هامش
( 1 ) مواهب الجليل 6 : 232 . المدونة الكبرى 6 : 275 . الفتاوى الهندية 2 : 143 .
( 2 ) المقنعة : 748 . النهاية : 760 . كشف اللثام 11 : 101 . جواهر الكلام 42 : 177 - 178 .
( 3 ) نهاية الأحكام 3 : 415 . المهذّب 2 : 458 . الجامع للشرائع : 570 .
( 4 ) السرائر 3 : 368 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 5 : 343 . مغني المحتاج 4 : 137 . المغني 7 : 665 . منتهى الإرادات 3 : 279 .
( 6 ) الروضة البهية 10 : 66 . مسالك الأفهام 15 : 162 . جواهر الكلام 42 : 179 .
( 7 ) مغني المحتاج 4 : 137 . المغني 7 : 665 . منتهى الإرادات 3 : 279 .
( 8 ) مواهب الجليل 6 : 232 . شرح الزرقاني 8 : 322 .
( 9 ) حاشية ابن عابدين 5 : 343 .