المذاهب « 1 » في أنّ الجنون من العوارض التي تفوّت اختيار الإنسان ، وبالتالي تَبْطُل عباراته ؛ إذ المجنون عديم العقل والتمييز والأهلية بالنسبة للإلزام والالتزام . واستدلّ له بحديث رفع القلم عنه .
وبالتالي يكون المجنون محجوراً عليه ، ويكون الحجر عليه عامّاً في سائر التصرّفات « 2 » .
فكلّ التصرّفات القولية كالطلاق ، والردّة ، وكذا عقود المعاوضات وغيرها التي تصدر من المجنون باطلة ، وكذا تبرّعاته من هبة أو صدقة أو وصية أو وقف وما إلى ذلك ؛ لأنّه مسلوب العبارة .
هذا في الجنون المطبق ، أمّا في المجنون الأدواري فإنّ عباراته مسلوبة في دوره الجنوني ، ولها أثرها في دور إفاقته ووعيه . ويأتي تفصيل مسائله ، كلّ في مورده في أبواب الفقه المختلفة .
4 - الولاية على المجنون :
ذهب الإمامية « 3 » - بلا خلاف بينهم - إلى أنّ الولاية على المجنون وماله للأب والجدّ للأب . واستدلّوا له بالروايات المستفيضة الواردة في النكاح « 4 » .
وقد وقع الكلام بينهم في خصوص من تجدّد جنونه بعد بلوغه ورشده ؛ لانقطاع ولايتهما حينئذٍ عنه ، فيندرج تحت عموم ولاية الحاكم الذي هو نائب الأصل « 5 » .
فإن لم يكن الأب ولا الجدّ فالولاية للوصي ، فإن لم يكن فللحاكم بلا خلاف فيه أيضاً « 6 » .
وقد اختلف فقهاء المذاهب في ترتيب أولياء المجنون في المال والنفس على تفصيل يأتي في مصطلح ( نكاح ) و ( ولاية ) .
5 - في اعتبار الجنون عيباً في النكاح :
اختلف الفقهاء في اعتبار الجنون في الزوج أو الزوجة عيباً يجوز معه فسخ عقد النكاح .
هامش
( 1 ) الاختيار 2 : 95 . القوانين الفقهية : 250 . نيل المآرب 1 : 333 . حاشية القليوبي 3 : 157 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 4 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 : 99 . تذكرة الفقهاء 14 : 243 ، م 444 . جامع المقاصد 12 : 94 . الروضة البهية 4 : 105 . جواهر الكلام 26 : 101 .
( 4 ) وسائل الشيعة 20 : 275 ، ب 6 من عقد النكاح وأولياء العقد .
( 5 ) انظر : مفتاح الكرامة 16 : 84 - 88 .
( 6 ) جواهر الكلام 26 : 103 .