أقلّ مقدار الواجب من الطهارة وأداء الفريضة ، وجب عليه قضاؤها إذا لم يكن قد أتى بها بلا خلاف بينهم فيه « 1 » ، وبمثله قال المالكية « 2 » ، وكذا ذهب الشافعية إلى أنّه إن بقي من الوقت قدر ركعة وامتدت السلامة قدر إمكان الطهارة والصلاة ، لزمه فرض الوقت ، وإن كان القدر الماضي من الوقت قدراً يسع الصلاة وجب القضاء على المذهب ، وخرّج بعضهم قولًا بعدم وجوب القضاء إلّا بإدراك جميع الوقت ، وأمّا إذا كان الماضي من الوقت لا يسع الصلاة فلا يجب القضاء على المذهب ، وبه قطع جمهورهم « 3 » .
وذهب الحنابلة إلى وجوب الصلاة على المجنون إذا أفاق في وقتها ، فيصير كالصبيّ يبلغ ، وأمّا لو أدرك جزءاً من أوّل الوقت ثم جُنَّ لزمه القضاء إذا أمكن ، سواء وسع ذلك الجزء الصلاة أو لا ، وعلّلوه بأنّها وجبت عليه فوجب قضاؤها كالتي أمكن أداؤها « 4 » .
ج - - أثر الجنون في الزكاة :
اختلف الفقهاء في حكم الزكاة في مال المجنون على أقوال :
الأوّل : أنّ حكمه حكم الزكاة في مال الصبيّ ، فلا يجب في النقدين ، بل يستحبّ إذا أتّجر به الولي ، ويستحبّ في المواشي والغلّات « 5 » ، وقيل : يجب ، وإليه ذهب أكثر الإمامية بل ادّعي عليه الشهرة « 6 » .
القول الثاني : لا زكاة في مال المجنون إلّا في الصامت ، وهو النقدان إذا أتّجر به الولي استحباباً ، وهو لجماعة من الإمامية « 7 » .
القول الثالث : لا زكاة في مال المجنون إلّا في زرعه ، وهو مذهب الحنفية « 8 » .
القول الرابع : وجوب الزكاة في مال المجنون وزرعه ، ويخرجها الولي فإن لم يخرجها ، فعلى المجنون إذا أفاق إخراج زكاة ما مضى ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 475 ، 4 : 114 . جواهر الكلام 7 : 257 - 258 .
( 2 ) القوانين الفقهية : 49 .
( 3 ) روضة الطالبين 1 : 186 ، 188 وما بعدها .
( 4 ) المغني 1 : 415 ، ط دار الفكر . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 1 : 413 ، ط دار الفكر . كشّاف القناع 1 : 223 - 224 .
( 5 ) السرائر 1 : 429 . المعتبر 2 : 486 - 487 . تذكرة الفقهاء 3 : 152 . الدروس الشرعية 1 : 229 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 11 : 33 . جواهر الكلام 15 : 28 .
( 7 ) مسالك الأفهام 1 : 358 . مفتاح الكرامة 11 : 34 . مدارك الأحكام 5 : 23 . جواهر الكلام 15 : 28 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 2 : 4 ، 49 ، 72 ، 73 . الاختيار 1 : 99 ، 124 .