ب - أثر الجنون في الصلاة :
لا خلاف بين فقهاء الإمامية « 1 » ، وفقهاء المذاهب « 2 » في أنّ المجنون غير مكلّف بأداء الصلاة في حال جنونه ؛ لفقدانه أهلية الأداء . واستدلّ له بالحديث النبوي : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبيّ حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل » « 3 » .
كما اتّفقوا عليعدم وجوب القضاء عليه مع استيعاب جنونه تمام الوقت « 4 » .
وخالف الحنفية في ذلك ، فذهبوا - عدا محمد بن الحسن - إلى أنّ من جُنّ يوماً وليلة ثمّ أفاق قضى الخمس ، وإن زاد الجنون وقت صلاة سادسة لا يقضي ؛ لأنّ ذلك يدخل في التكرار ، فسقط القضاء للحرج ، وقال محمد : يسقط القضاء إذا صارت الصلوات ستّاً ودخل في السابعة ؛ لأنّ ذلك هو الذي يحصل به التكرار « 5 » .
وقيّد بعض فقهاء الإمامية الحكم بعدم وجوب القضاء على المجنون بما إذا لم يكن جنونه بفعله ، ولو كان بفعل المكلّف فإنّه يجب عليه القضاء « 6 » . واستدلّ له بقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كلُّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر » « 7 » .
أمّا إذا لم يستوعب الجنون الوقت ، بأن أفاق في آخر الوقت أو طرأ عليه الجنون بعد دخول الوقت ، فعند فقهاء الإمامية تجب الصلاة أداءً على مَن أفاق من جنونه ، وقد بقي من آخر وقت الصلاة بقدر الصلاتين ، ولو بأقل الواجب بحسب حاله .
أمّا لو أفاق وقد بقي من الوقت ما يدرك به مسمّى الركعة من الفريضة وصلّى فإنّه يكون بذلك مؤدّياً للصلاة على المشهور بينهم ، ولو أهمل الصلاة حينئذٍ وجب عليه القضاء .
ولو طرأ الجنون وقد مضى من الوقت
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 73 . تذكرة الفقهاء 2 : 320 . مستند الشيعة 7 : 269 .
( 2 ) الإقناع ( ابن القطّان ) 1 : 164 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 2 : 634 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمات العبادة ، ح 11 . سنن الترمذي 1 : 157 .
( 4 ) منتهى المطلب 7 : 90 . مستند الشيعة 7 : 269 . الإقناع ( ابن القطان ) 1 : 164 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 2 : 634 .
( 5 ) كشف الأسرار 4 : 266 ، 267 . حاشية ابن عابدين 1 : 512 . الاختيار 1 : 77 .
( 6 ) مستند الشيعة 7 : 269 . جواهر الكلام 13 : 3 .
( 7 ) وسائل الشيعة 8 : 259 ، ب 3 من قضاء الصلوات ، ح 3 .