الحاصل للدماغ خلقة إلى رطوبة مفرطة أو يبوسة متناهية ، وهذا النوع ممّا يرجى زواله بالعلاج بما خلق اللهتعالى من الأدوية « 1 » .
ثالثاً - الأحكام :
1 - أثر الجنون في الأهلية :
استعمل الفقهاء لفظ ( الأهلية ) بنفس معناه اللغوي وهو الصلاحية ، والأهلية لا ترد اصطلاحاً إلّا مضافة إلى كلمة أو جملة فيكون معناها الصلاحية لذلك الشيء ، فإذا قيل : أهلية التكليف ، يُقصد به صلاحية الإنسان لتوجّه الخطاب الشرعي إليه ، وأهلية التصرّف أي صلاحيته للقيام بعمل ما وصدوره عنه على الوجه المعتبر شرعاً .
والجنون سواءً كان مطبقاً ( مستمراً ) ، أو غير مطبق ( ادواري أو منقطع ) يؤثّر في أهلية الأداء ، والمراد بها صلاحية الإنسان لامتثال الخطاب الشرعي ، أو القيام بتصرّف على الوجه المعتبر شرعاً ، ويعدمها حال وجوده ، فتكون تصرّفات المجنون القولية والفعلية كتصرّفات الطفل غير المميّز ، لاغية وباطلة ، فلا تصحّ منه العبادات والمعاملات دون أهلية الوجوب ، والمراد بها صلاحية الإنسان للإلزام والالتزام ، فلا يؤثّر فيها الجنون ، فالمجنون يرث ويملك لبقاء ذمّته ، ويطالب بضمان أفعاله الجنائية على النفس والمال « 2 » .
وللتفصيل انظر مصطلح ( أهلية ) .
كما سنتطرق إلى جملة من آثار الجنون وما يتعلّق بها من أحكام في الموارد المختلفة كما يلي :
2 - أثر الجنون في العبادات :
أ - أثر الجنون في الطهارة :
أجمع فقهاء الإمامية « 3 » ، وفقهاء المذاهب « 4 » على أنّ الجنون ناقض للوضوء ، وهو يبطل التيمّم أيضاً ؛ لأنّ التيمّم يبطل بكلّ ما يبطل به الوضوء . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : تيمّم ، وضوء )
هامش
( 1 ) كشف الأسرار 4 : 263 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 201 . العناوين 2 : 684 . التقرير والتحبير 2 : 173 . شرح التلويح على التوضيح 2 : 167 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 : 202 ، 3 : 143 . مدارك الأحكام 1 : 149 . مستند الشيعة 2 : 16 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 97 ، 172 . حاشية الدسوقي 1 : 118 ، 158 . روضة الطالبين 1 : 74 ، 186 وما بعدها . المغني 1 : 172 ، 400 .