الثاني : الجراح :
وهي على نوعين : الجراح الواقعة في الرأس والوجه وتسمّى بالشِجاج ، والجِراح الواقعة على سائر أجزاء البدن .
وقد ذكر الفقهاء أنواع الشجاج بحسب ما تحدثه في الجسم من آثار .
ويختلف حكم هذه الأنواع من الشِجاج من حيث التخيير بين القصاص والدية أو الاقتصار على الدية فقط ؛ لعدم إمكان ضبطها واستيفائها « 1 » .
وأما الجراح الواقعة على سائر أجزاء البدن فهي على قسمين :
الجائفة : وهي التي تصل إلى الجوف من أي الجهات كان ، سواء كان من بطنه أو صدره أو ظهره أو جنبه ، ولو من ثغرة النحر ، وهي غير الشِجاج ؛ لأنّها في البدن لا في الرأس « 2 » .
وذهب الفقهاء إلى أنّها لا قصاص فيها « 3 » ، لاستلزامها التغرير بالنفس « 4 » .
وغير الجائفة : وذهب بعض الإمامية من دون نقل خلاف إلى أنّه لا قصاص في الضرب الذي لا يؤدّي إلى جرح ، وإنّما يثبت القصاص في الجِراح « 5 » ، كما لا قصاص فيما فيه تغرير بالنفس أو الطرف ، أو يتعذّر استيفاء مثله كما في كسر العظام « 6 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنّ ما لا قصاص فيه إذا كان على الرأس والوجه ، فلا قصاص فيه إذا كان على غيرهما .
وأمّا الموضحة التي توضح عظم الصدر ، ففيها وجهان عند الشافعية ، أصحّهما ثبوت القصاص فيها على أي موضع كان ، بشرط أن ينتهي إلى عظم ولا يكسره « 7 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه لا قصاص في الجِراح التي في غير الوجه والرأس ، بل فيها حكومة عدل إذا أوضحت العظم وكسرته ، وإذا بقي لها أثر « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 75 . الوسيلة : 444 . غنية النزوع : 419 . جامع الخلاف : 575 . تحرير الأحكام 5 : 508 .
( 2 ) غنية النزوع : 420 . شرائع الإسلام 4 : 278 . قواعد الأحكام 3 : 690 .
( 3 ) المبسوط 7 : 73 الخلاف 5 : 163 ، م 23 . جامع الخلاف : 575 . شرائع الإسلام 4 : 278 . كشف اللثام 11 : 439 .
( 4 ) تحرير الأحكام 5 : 615 . كشف اللثام 11 : 439 .
( 5 ) قواعد الأحكام 3 : 642 . كشف اللثام 11 : 221 - 222 .
( 6 ) النهاية : 772 . قواعد الأحكام 3 : 642 . كشف اللثام 11 : 221 - 222 .
( 7 ) روضة الطالبين 9 : 181 . المغني 7 : 709 ، 710 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 374 .