لقولهتعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 1 » ، ولما ورد في كتاب النبي ( ص ) لعمرو بن حزم : « أن لا يمسّ القرآن إلّا طاهر » « 2 » .
وأضاف الإمامية أنّه يحرم على المجنب أيضاً مسّ شيء عليه اسم اللهسبحانه ، وادّعي نفي الخلاف فيه ، وقد وقع الكلام بينهم في أنّه هل يختصّ الحكم بلفظ ( الله ) خاصّة ، أو يجري في كلّ اسم من أسمائهتعالى ، أو يختصّ الحكم بلفظ الجلالة وما يجري مجراه بالاختصاص بهتعالى كالرحمن « 3 » .
2 - مسّ ورق المصحف وجلده :
ذهب فقهاء الإمامية إلى جواز مسّ المجنب لجلد القرآن . واستدلّ عليه بالأصل ، إلّا أنّهم قالوا بكراهته ، واستدلّوا للكراهة بالشهرة بين الفقهاء وللتعظيم « 4 » ، وبما روي عن الإمام أبي الحسن ( عليه السلام ) أنّه قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ولا جنباً ، ولا تمسّ خيطه ولا تعلّقه ، إنّ اللهتعالى يقول :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » »
« 5 » .
ونقل عن السيّد المرتضى قوله بعدم الجواز « 6 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب « 7 » إلى حرمة مسّ جلده المتّصل به . واستدلّوا له بقولهتعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، »
وبكتاب النبي ( ص ) إلى عمرو بن حزم المتقدّم .
وهل يختصّ المسّ بالكف أو بأعضاء الطهارة أو يشمل سائر الجسد ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال :
الأوّل : يختصّ بالكف ، بناء على أنّه الذي يلمس به غالباً ، وهو أحد قولي الإمامية « 8 » .
القول الثاني : يختصّ بأعضاء الطهارة ، فلا يمنع مسّه بغيرها ، وهو قول عند الحنفية « 9 » .
القول الثالث : يشمل سائر الجسد ، وهو
هامش
( 1 ) الواقعة : 79 .
( 2 ) المستدرك ( الحاكم ) 1 : 397 ، ط دائرة المعارف العثمانية .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 45 - 49 .
( 4 ) المبسوط 1 : 29 . تحرير الأحكام 1 : 92 . الحدائق الناضرة 3 : 146 . جواهر الكلام 3 : 72 . مستمسك العروة 3 : 65 - 66 .
( 5 ) وسائل الشيعة 1 : 384 ، ب 12 من الوضوء ، ح 3 .
( 6 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 190 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 1 : 195 . حاشية الدسوقي 1 : 125 . المجموع 2 : 69 - 70 . شرح منتهى الإرادات 1 : 72 .
( 8 ) انظر : الحدائق الناضرة 2 : 124 . مصباح الفقيه 1 : 193 . فقه الصادق 1 : 218 .
( 9 ) الفتاوى الهندية 1 : 39 .