تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الطيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته فإنّ ذلك خير » « 1 » ، فقد سمّى التيمّم طهوراً والطهور مزيل للحدث ، إلّا أنّ زواله مؤقّت إلى غاية وجود الماء . القول الثاني : إنّ التيمّم لا يرفع الحدث ، وإنّما يبيح للمكلّف أداء الصلاة والطواف وكلّ ما اشترط في صحّته الطهارة من الحدث ، وهو قول الإمامية « 2 » ، والمشهور عند المالكية « 3 » ، والصحيح عند الشافعية « 4 » ، وعند الحنابلة « 5 » . واستدلّ الإمامية له بأنّ الجنابة لا ترتفع إلّا بدليل ، والأدلة غاية مدلولها هو كون التيمّم مطهِّر ، ولا منافاة بين الجنابة والطهارة ، ولعلّ قوله‌تعالى :
« . . . وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
« 6 » ، يشير إلى أنّ الرافع هو الغسل فقط ، والتيمّم غير رافع « 7 » . كما استدلّ له فقهاء المذاهب بأنّ التيمّم بدل ضروري أو طهارة ضرورية ، وبما روي أنّ رسول الله ( ص ) صلّى ثم رأى رجلًا معتزلًا لم يصلِّ مع القوم ، فقال : « يا فلان ما منعك أن تصلّي مع القوم ؟ » فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء ، فقال ( ص ) : « عليك بالصعيد فإنّه يكفيك » ، فلما حضر الماء أعطى النبي ( ص ) هذا الرجل إناء من ماء فقال : « اغتسل به » « 8 » .

2 - ما يَحرم على الجُنب :

أ - مباشرة الجنب للمصحف :

وفيه موارد للبحث : 1 - مسّ كتابة القرآن أو شيء عليه اسم الله‌تعالى : لا خلاف بين فقهاء المسلمين في حرمة مسّ الجنب لكتابة القرآن الكريم « 9 » ؛
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 1 : 212 ، ط الحلبي . ( 2 ) المهذّب البارع 1 : 217 . الحدائق الناضرة 4 : 370 . جامع المدارك 1 : 188 - 189 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 303 - 304 . ( 3 ) منح الجليل 1 : 31 ، 50 ، ط دار الفكر . حاشية الدسوقي 1 : 155 . ( 4 ) مغني المحتاج 1 : 97 - 98 . المجموع 2 : 220 . ( 5 ) المغني 1 : 252 . ( 6 ) النساء : 43 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 305 - 306 . ( 8 ) صحيح مسلم 1 : 475 ، ط السلفية . ( 9 ) مستند الشيعة 2 : 286 . جواهر الكلام 3 : 45 . مستمسك العروة 3 : 42 . بدائع الصنائع 1 : 33 ، 37 - 38 . منح الجليل 1 : 70 - 71 ، 78 - 79 . الشرح الصغير 1 : 57 ، 67 ، ط الحلبي . مغني المحتاج 1 : 36 - 37 . المغني 1 : 143 - 144 .