الغسل على من أولج بحائل مطلقاً من غير أن ينصّوا على كون الحائل رقيقاً أو كثيفاً « 1 » .
ج - - في اشتراط التكليف في تحقّق الجنابة بالجماع :
لم يفرّق فقهاء الإمامية في حصول الجنابة بالتقاء الختانين بين كون الواطىء مكلّفاً أو غير مكلّف ، كما أنّه بالنسبة للموطوء كذلك ، فيجب الغسل حينئذٍ وإن كانت الموطوءة مجنونة أو صبيّة أو ميّتة مع اجتماع شرائط الوجوب « 2 » .
وقال بعض الإمامية : أنّ الالتقاء سبب للجنابة من طرف الذكر والأنثى وإن كان كلّ واحد منهما أو أحدهما نائماً أو مجنوناً أو صغيراً أو كانت الموطوءة ميّتة ، أو حيّة استدخلت ميّتاً ، بلا خلاف في شيء من ذلك ؛ للإطلاقات « 3 » .
نعم ، حصول الجنابة لا يوجب الغسل شرعاً فعلًا على غير المكلّف « 4 » .
وأمّا فقهاء المذاهب ، فقد قال الشافعية : يجنب الصغير بإيلاجه ، وكذا الصغيرة تجنب بالإيلاج فيها ، وسواء في هذا المميّز وغيره « 5 » ، وهو قول الحنابلة إلّا أنّهم قيّدوا ذلك بما إذا كان غير البالغ ممّن يجامع مثله ، وهو ابن عشر ، وبنت تسع .
وقال أحمد : إن كان الواطىء صغيراً ، أو الموطوءة صغيرة وجب عليهما الغسل ، وقال : إذا أتى على الصبيّة تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل « 6 » .
وحمل بعض الحنابلة قول أحمد على الاستحباب ؛ لأنّ الصغيرة لا يتعلّق بها المأثم ، ولا هي من أهل التكليف ، فلا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها .
وقال بعض آخر : لا يصحّ حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب « 7 » .
والمعتمد عند المالكية - وإن قال بعضهم بقول الحنابلة - أنّ الصغير المُطيق لا يجنب بإيلاجه أو الإيلاج فيه ، وكذا الصغيرة المطيقة لا تجنب بالإيلاج فيها .
هامش
( 1 ) مطالب اولي النهى 1 : 166 . الإنصاف 1 : 232 .
( 2 ) جواهر الكلام 3 : 26 - 27 . وانظر : ذكرى الشيعة 1 : 223 - 224 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 548 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 26 - 27 .
( 5 ) مغني المحتاج 1 : 69 . المجموع 2 : 134 - 139 ، تحقيق المطيعي .
( 6 ) منتهى الإرادات 1 : 75 . المغني 1 : 205 .
( 7 ) المغني 1 : 205 .