وذهب المالكية - خلافاً لسندٍ - إلى أنّ خروج المني بالنسبة إلى المرأة هو بروزه إلى محلّ استنجائها ، وهو ما يظهر منها عند جلوسها لقضاء الحاجة « 1 » ، وبه حكم الشافعية في الثيّب ، وحكموا في البكر بأنّها لو أنزلت المني إلى فرجها لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها ؛ وعلّلوه بأنّ داخل فرجها بحكم الباطن ؛ ولهذا لا يلزمها تطهيره في الاستنجاء والغُسل فأشبه إحليل الذكر « 2 » .
أ - اشتراط خروج المني من موضعه المعتاد :
المدار في خروج المني - الذي تحصل به الجنابة ويجب فيه الغسل عند الإمامية - هو خروجه من الموضع المعتاد « 3 » .
وظاهر جمع من فقهائهم : عدم الفرق بين خروجه من المخرج المعتاد أو غيره ، حيث إنّهم أطلقوا ولم يقيّدوا بالاعتياد نوعاً أو شخصاً « 4 » .
وظاهر بعضهم : اعتبار الاعتياد في غير ثقبة الإحليل والخصية والصلب « 5 » ، وظاهر آخر : اعتبار انسداد الطبيعي عند الخروج من غيره « 6 » .
كما ذكر الشافعية : أنّ حصول الجنابة يكون بخروج المني من مخرجه المعتاد مطلقاً بشهوة أو غيره ، ويجب حينئذٍ الغسل ، وكذا الحكم فيما إذا خرج من غير مخرجه المعتاد وكان مستحكماً .
وأمّا إذا لم يكن مستحكماً مع خروجه من غير المخرج المعتاد فلا يجب الغسل ، وأطلق الحنابلة عدم وجوب الغسل لو خرج من غير مخرجه ، ولم نعثر على نصٍّ للحنفية والمالكية هنا .
وحكم الخنثى المشكل يظهر ممّا تقدّم ، فلا يُحكم بجنابتها إلّا بخروج المني من الفرجين أو من أحدهما المعتاد على القول الأوّل « 7 » .
ب - تمييز المني عند الاشتباه :
لو اشتبه بين المني وغيره فلا خلاف
هامش
( 1 ) منح الجليل 1 : 71 - 72 .
( 2 ) المجموع 2 : 141 - 142 .
( 3 ) جواهر الكلام 3 : 7 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 222 . منتهى المطلب 2 : 180 - 181 . إيضاح الفوائد 1 : 49 - 50 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 277 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 10 - 11 .
( 7 ) جواهر الكلام 3 : 7 - 8 . المجموع 2 : 140 . مغني المحتاج 1 : 70 . كشّاف القناع 1 : 163 . الإنصاف ( المرداوي ) 1 : 227 .