وقتاً محدّداً ، وإنما جاز الجمع مع الإمام ، وإذا فاته الإمام رجع إلى الأصل « 1 » .
ثمّ إنّ فقهاء المذاهب اختلفوا في علّة الجمع هل هي للنسك أم للسفر ؟
ذهب جماعة إلى أنّه للنسك ، فيجوز الجمع لكلّ من الحاضر والمسافر والمكي وغيره والعَرَفي وغيره والمزدلفي وغيره ، وذهب آخرون إلى أنّ العلّة فيه هي السفر ، فلا يجوز لغير المسافر أن يجمع بين الصلاتين ، وقيّد أحمد السفر بما إذا كان بينه وبين وطنه ستّة عشر فرسخاً إلحاقاً له بالقصر « 2 » .
وذهب الإمامية إلى استحباب الجمع لكلّ من بعرفة أو مزدلفة من مكّي أو غيره ؛ لأنّ النبي ( ص ) جمع فجمع معه مَنْ حضر من المكّيين وغيرهم ، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر ، ولو كان الجمع حراماً لبيّنه لهم ؛ لأنّه ( ص ) لا يقرّ على الخطأ ، وصرّح بعض الإمامية بأنّ العلّة هي اشتراك الوقتين وذلك عام .
وجمع عمر بن عبد العزيز - والي مكّة - بين الصلاتين ، ولم يبلغنا عن أحد من القدماء إنكاره الجمع بعرفة ومزدلفة للمقيم والمسافر « 3 » .
الفرض الثالث : الجمع بين الصلوات لعذر :
ذهب الإمامية إلى جواز الجمع بين الظهرين والعشاءين ، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذرٍ كما تقدّم ، أمّا فقهاء المذاهب فقد جوّزوه في صورة العذر فقط ، لكنّهم اختلفوا في أنواع تلك الأعذار الموجبة لجواز الجمع ، وسوف نتطرّق لها بصورة إجمالية .
1 - السفر :
ذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير « 4 » .
ولهم في ذلك تفصيلات وشروط وقع الخلاف فيها .
وذهب الحنفية إلى عدم جواز الجمع مطلقاً إلّا في عرفات ومزدلفة لأجل النسك « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 14 - 15 . بدائع الصنائع 2 : 152 . تحفة الفقهاء 1 : 404 .
( 2 ) انظر : المجموع 4 : 371 .
( 3 ) منتهى المطلب 11 : 40 .
( 4 ) المجموع 4 : 469 . روضة الطالبين 1 : 498 . المغني 2 : 112 . بداية المجتهد 1 : 139 .
( 5 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 149 . حاشية ابن عابدين 1 : 256 .