غير عذر ، وهو اختيار جمهور فقهاء المذاهب « 1 » . واستدلّوا لقولهم هذا بعدّة وجوه :
منها : الالتزام بمواقيت الصلاة التي حُدّدت لها ؛ فإنّ في الإتيان بها جمعاً مخالفة للمواقيت المذكورة « 2 » .
ومنها : ما روي عن ابن مسعود قوله : ما رأيت رسول الله ( ص ) صلّى صلاة بغير ميقاتها إلّا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء ، وصلّى الفجر قبل ميقاتها « 3 » ، وذلك في مزدلفة « 4 » .
وقد صار أصحاب هذا القول إلى تأويل الأحاديث الصريحة أو الظاهرة في جواز الجمع ، وحملوها على تأويلات بعيدة غير مستندة إلى قرينة أو ظهور حال ، كالمرض وغيره من الأعذار .
وذكر ابن المنذر : أنّ في قول ابن عباس : أراد أن لا يحرج على امّته ، دلالة على أنّ الجمع رخصة غير معلّلة بشيء كالمرض ونحوه فيجوز مطلقاً « 5 » .
3 - ذهب جماعة إلى جواز الجمع لحاجة إذا لم يتّخذ ذلك عادة « 6 » .
4 - عدم جواز الجمع مطلقاً حتى في السفر ، إلّا في عرفات ومزدلفة ، وهو للحنفية « 7 » .
الفرض الثاني : المواطن التي يستحبّ فيها الجمع ولو لغير عذر :
ذهب الإمامية أجمع إلى استحباب الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في عرفات ، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء في مزدلفة ، وذكر عدم وجود الخلاف في ذلك « 8 » .
ويدلّ عليه ما روي عن الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « أنّ رسول الله ( ص ) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين » « 9 » .
هامش
( 1 ) القوانين الفقهية : 57 . المجموع 4 : 378 . المغني 2 : 117 . بداية المجتهد 1 : 488 ، مجمع التقريب . المبسوط 1 : 149 .
( 2 ) بداية المجتهد 1 : 489 ، 490 ، مجمع التقريب . المجموع 4 : 384 . المغني 2 : 121 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 179 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 485 ، مجمع التقريب .
( 5 ) تنوير الحوالك : 163 . مسائل فقهية ( شرف الدين ) : 15 وما بعدها .
( 6 ) مسائل فقهية ( شرف الدين ) : 18 . المغني 2 : 121 . المجموع 4 : 384 .
( 7 ) مختصر اختلاف العلماء 1 : 292 . حاشية ابن عابدين 1 : 256 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 8 : 178 ، 194 .
( 9 ) وسائل الشيعة 5 : 445 ، ب 36 من الأذان والإقامة ، ح 2 .