وجاءوا به مجتمعين ضرب حدّاً واحداً ، ولو افترقوا في المطالبة فلكلّ واحد حدّ « 1 » . واستدلّ عليه ببعض الأخبار الصحيحة « 2 » .
وذهب بعض الإمامية إلى أنّ القذف بلفظ واحد يوجب اتّحاد الحدّ مطلقاً ، وإن كان بلفظ متعدّد ، فإن جاءوا به مجتمعين اتّحد الحدّ ، وإن جاءوا به متفرّقين تعدّد « 3 » . واستدلّ عليه بدلالة بعض الأخبار « 4 » .
وقال أبو حنيفة ومالك : أنّ من قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلمات فعليه حدّ واحد ، سواء طالبوه دفعة واحدة أو طالبوه واحداً بعد واحد . فإنّ حُدّ للأول لم يُحدّ لمن جاء بعده ؛ لأنّ حضور بعضهم للخصومة كحضور كلّهم « 5 » .
وعند الشافعي وأحمد : إذا قذف جماعة بكلمات فلكلّ واحد حدّ ؛ لأنّها حقوق الآدميين ، فلا تتداخل كالديون .
وأمّا إذا قذفهم بكلمة واحدة فعليه حدّ واحد عند الشافعي في القديم ، وهي رواية عن أحمد ، ورجّحها بعض الحنابلة ؛ لقولهتعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
« 6 » .
وقال الشافعي في الجديد ، وهي الرواية الثانية عن أحمد : يجب لكلّ واحد منهم حدّ ؛ لأنّه ألحق العار بقذف كلّ واحد منهم « 7 » .
5 - قتل الجماعة بالواحد :
ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ الجماعة إذا اشتركوا في قتل واحد اقتصّ منهم جميعاً .
واستدلّ الإمامية بالإجماع والأخبار « 8 »
هامش
( 1 ) المقنعة : 796 - 797 . الكافي في الفقه : 414 . المبسوط 8 : 16 . المهذّب 2 : 548 . المراسم : 256 . السرائر 3 : 519 . مختلف الشيعة 9 : 269 . مسالك الأفهام 14 : 443 .
( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 192 ، ب 11 من حدّ القذف ، ح 1 .
( 3 ) المقنع : 443 . وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 9 : 269 .
( 4 ) وسائل الشيعة 28 : 192 ، ب 11 من حدّ القذف ، ح 2 .
( 5 ) المقّدمات الممهّدات 3 : 264 . الموطأ 2 : 829 . الاستذكار 24 : 123 - 124 . مختصر اختلاف العلماء 3 : 321 . الإفصاح ( ابن أبي هبيرة ) 2 : 139 .
( 6 ) النور : 4 .
( 7 ) المهذّب 2 : 292 ، 293 . المغني 8 : 233 ، 234 . الحاوي الكبير 13 : 256 - 257 .
( 8 ) انظر : وسائل الشيعة 29 : 41 ، ب 12 من القصاص في النفس .