وهذا أظهر قولي الشافعي ، والمذهب عند الحنابلة ، وهو ما نُسب لأبي حنيفة « 1 » ، بينما ذهب مالك إلى أنّه يملكه بالقسمة ، وهو قول للشافعي ، ورواية للحنابلة « 2 » .
( انظر : مضاربة )
و - تملُّك الشقص في الشفعة :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ الشفيع يتملّك الشقص في الشفعة ، إمّا بالفعل بأن يأخذ الحصّة ويدفع الثمن إلى المشتري ، أو يرضى بالصبر عليه فيملكه حينئذٍ ، وإمّا باللفظ كقوله أخذته أو تملّكته أو اخترت الأخذ أو ما أشبه ذلك « 3 » .
وذكر بعض آخر أنّ الشفعة من الحقوق كالخيار لا المعاوضات المحتاجة للتقابض . فالمتجّه حصوله وإسقاطه بالفعل والقول على نحو الخيار ، فلا إشكال في تحقّق الأخذ بالشفعة مع التخلية من المشتري والقبض من الشفيع مع دفع الثمن منه أو الرضا بالصبر عليه ، نعم ، يشترط لأصل الأخذ بهذا الاستحقاق إحضار الثمن « 4 » .
ويتملّك الشفيع الشقص بلفظ يشعر بالتملُّك عند الشافعية والحنابلة « 5 » ، ويملك بالتراضي أو بقضاء القاضي عند الحنفية « 6 » ، ويملك بحكمٍ أو إشهاد أو دفع ثمن عند المالكية « 7 » .
( انظر : شفعة )
ز - تملُّك الغنيمة :
صرّح غير واحد من فقهاء الإمامية ، بل ظاهر فقهائهم إلى أنّ الغنيمة تملك بمجرّد الاغتنام والاستيلاء ؛ لأنّ الملك يمتنع أن يبقى بغير مالك ، وقد زال ملك الكفّار ، فيثبت ملك المسلمين ، إذ لا واسطة ، وذهب الحنفية والحنابلة إلى الملك بالاستيلاء أيضاً « 8 » ، بينما ذهب الشافعية إلى أنّها تملك بالقسمة أو اختيار التمليك « 9 » .
( انظر : غنيمة )
هامش
408 . رياض المسائل 9 : 78 . جواهر الكلام 26 : 373 .
( 1 ) حلية العلماء 5 : 341 ، ط مكتبة الرسالة . المغني 5 : 169 ، ط دار الفكر .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 341 . المغني 5 : 169 ، ط الفكر . الإشراف لعبد الوهاب 2 : 645 ، 1125 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 12 : 246 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 330 - 331 .
( 5 ) حاشية الجمل 3 : 503 . المغني 5 : 320 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 139 .
( 7 ) جواهر الإكليل 2 : 161 .
( 8 ) جامع المقاصد 3 : 409 . جواهر الكلام 21 : 151 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 414 . كشّاف القناع 3 : 82 .
( 9 ) الوجيز 2 : 193 . أسنى المطالب 4 : 198 .