المتواترة والإجماع ، بل ضرورة من الدين يدخل منكرها في سبيل الكافرين « 1 » .
وصرّح بعض فقهاء الإمامية : بأنّ استحباب الجماعة يشمل حتى الفوائت ، بل وغير اليومية من الفرائض حتى المنذورة عند الإمامية على ما يظهر من عبارة بعضهم « 2 » ، إلّا أنّ الجماعة تتأكد في الصلوات اليومية ، سيّما الصبح بل والعشائين ، وسيّما لجيران المسجد ومن يسمع النداء « 3 » .
واستدلّ المالكية بحكم النبي ( ص ) بأفضلية صلاة الجماعة عن صلاة الفرد ، ولم ينكر على اللذين قالا : ( صلينا في رحالنا ) ، ولو كانت واجبة لأنكر عليهما « 4 » .
القول الثاني : أنّها واجبة ، فيأثم تاركها بلا عذر ويعزّر وتردّ شهادته ، وهذا ما قال به الحنابلة « 5 » ، والمختار عند الحنفية « 6 » .
واستدلّوا للوجوب بقولهتعالى :
« وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ »
« 7 » ، فأمر بالجماعة حال الخوف ، ففي غيره أولى .
وبما ورد في حديث أبي هريرة أنّ النبي ( ص ) قال : « لقد هممت بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلًا يصلّي بالناس ، ثمّ أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار » « 8 » « 9 » .
القول الثالث : أنّها - في سائر الفروض غير صلاة الجمعة والعيدين - فرض كفاية في البلد بحيث يظهر الشعار في القرية فيقاتَل أهلها إذا تركوها « 10 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 13 : 134 - 135 . حاشية الدسوقي 1 : 319 ، 396 . حاشية ابن عابدين 1 : 371 .
( 2 ) السرائر 1 : 278 . شرائع الإسلام 1 : 122 . تذكرة الفقهاء 4 : 228 . الدروس الشرعية 1 : 217 . جواهر الكلام 13 : 137 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 137 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 1 : 319 .
( 5 ) كشّاف القناع 1 : 454 . المغني 2 : 176 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 1 : 371 . حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح : 388 .
( 7 ) النساء : 102 .
( 8 ) فتح الباري 2 : 125 ، ط السلفية . صحيح مسلم 1 : 251 - 252 ، ط عيسى الحلبي .
( 9 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 281 . حاشية ابن عابدين 1 : 371 . الطحطاوي على مراقي الفلاح : 388 .
( 10 ) انظر : عون المعبود 7 : 148 .