وقال الحنابلة : حصى الجمار ما كان أكبر من الحمص ، ودون البندق كحصى الخذف ، فلا يجزئ صغيراً جدّاً ولا كبيراً « 1 » .
3 - محلّ التقاط الجمار :
ذكر فقهاء الإمامية : أنّه يستحبّ للحاجّ أن يلتقط الجمار من المشعر الحرام حال كونه فيه « 2 » ؛ لما رواه معاوية بن عمّار ، عن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « خُذ حصى الجمار من جَمع ، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك » « 3 » .
ويجوز - عندهم - أخذها من الطريق في الحرم عدا المسجد الحرام ، ومسجد الخيف ، ومن حصى الجمار . وقيل : باستثناء جميع المساجد « 4 » .
أمّا فقهاء المذاهب فيستحبّ عندهم التقاط الجمار السبعة لرمي جمرة العقبة من مزدلفة ، أو من الطريق ، وإنّ ما عدا السبعة ليس له مكان مخصوص . وقيل : يؤخذ سبعون حصاة من مزدلفة .
ولا خلاف عندهم في جواز أخذها من حيث كان ، ولكن يكره أخذها من عند الجمرة .
وصرّح الحنابلة : بأنّه إن رمى بحجر أخذه من المرمى لم يجز « 5 » .
ب - الجمار بمعنى الموضع الذي يرمى بالحصى :
تقدّم أنّ من بين إطلاقات الجمار هو المكان المخصوص الذي يرميه الحاجّ بالحصى ، وقد تقدّم بيان عدد الأحجار والأيّام التي يجب رمي الجمار فيها .
وهناك أحكام أخرى تتعلّق بهذه الجمار ، من قبيل كيفية رميها بالحصاة ، والوقوف عندها أثناء الرمي والدعاء ، والحال التي يكون عليها الرامي حين رميها بالحصاة من الاستقبال وعدمه ، ووقت رميها من النهار أو الليل ، إلى غيرها من الأحكام « 6 » . والتفاصيل يأتي ذكرها في ( حجّ ، رمي ) .
هامش
( 1 ) كشّاف القناع 2 : 499 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 8 : 209 - 210 . مستند الشيعة 12 : 272 - 274 . جواهر الكلام 19 : 91 - 92 .
( 3 ) وسائل الشيعة 14 : 31 ، ب 18 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 8 : 209 - 210 . مستند الشيعة 12 : 273 - 274 . جواهر الكلام 19 : 91 - 92 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 181 . حاشية الدسوقي 2 : 50 . حاشية القليوبي 2 : 117 . كشّاف القناع 2 : 500 . المغني 3 : 426 ، 450 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 8 : 359 . مدارك الأحكام 8 : 6 . مستند الشيعة 12 : 283 - 284 . بداية المجتهد 3 : 121 وما بعدها . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 54 وما بعدها .