والأصل فيه رواية زرارة ، قال : « . . . فإذا جلست فعلى أليتيها ، ليس كما يجلس الرجل . . . فإذا كانت في جلوسها ضمّت فخذيها ورفعت ركبتيها من الأرض . . . » « 1 » .
وعند الحنفية : أنّ هيئت الجلوس في التشهّد سواء أكان في القعدة الأولى أم الأخيرة هي الافتراش للرجل والتورّك للمرأة « 2 » .
ويرى الحنابلة : أنّ هيئته في التشهّد الأوّل بالنسبة للرجل هي الافتراش ، وفي الثاني التورّك .
ولا يتورّك الرجل عندهم إلّا في التشهّد الأخير من صلاة فيها تشهّدان . واستدلّوا بحديث عائشة ، قالت : كان النبي ( ص ) يقول : « في كلّ ركعتين : التحيّة ، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى » « 3 » ؛ ولأنّ التشهّد الثاني إنّما تورّك فيه للفرق بين التشهّدين ، وما ليس فيه إلّا تشهّد واحد لا اشتباه فيه ، فلا حاجة إلى الفرق .
وأمّا المرأة فلها الخيار في أن تجلس متربّعة ، أو أن تسدل رجليها فتجعلهما في جانب يمينها . والمنصوص عن أحمد : أن السدل أفضل « 4 » .
وصرّح الشافعية : بأنّه لا يتعيّن للقعود هيئة للإجزاء ، فكيفما قعد في جلساته أجزأه ، لكن السنّة في جلوس آخر الصلاة التورّك ، وفي أثنائها الافتراش .
وقالوا أيضاً : يسنّ التورّك في كلّ تشهّد يسلّم فيه ، وإن لم يكن ثانياً ، كتشهّد الصبح والجمعة ؛ لأنّه تشهّد يسنّ تطويله فسنّ فيه التورّك كالثاني « 5 » .
وعند المالكية : هيئة الجلوس في التشهّد الأخير التورّك « 6 » .
8 - الفصل بين خطبتي الجمعة والعيدين بجلسة :
المشهور بين فقهاء الإمامية وجوب الفصل بين خطبتي صلاة الجمعة بجلسة خفيفة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 462 - 463 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 4 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 321 ، 341 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 358 ، ط الحلبي .
( 4 ) المغني 1 : 532 ، 539 ، 540 . كشّاف القناع 1 : 363 ، 364 . الإنصاف 2 : 75 ، 113 ، 89 .
( 5 ) نهاية المحتاج 1 : 520 ، 521 . روضة الطالبين 1 : 261 .
( 6 ) القوانين الفقهية : 69 . جواهر الإكليل 1 : 51 .