جالساً « 1 » ؛ لقول النبي ( ص ) المتقدّم لعمران ابن حصين : « صلّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب » « 2 » .
وفي حكم عدم التمكّن المشقة العظيمة التي لا يتحمّل مثلها عادة ، أو خوف حدوث مرض أو زيادته ، أو بطء برئه ، أو عسر علاجه ؛ لأدلّة نفي العسر والضرر « 3 » .
5 - الجلوس في النافلة اختياراً :
ذهب مشهور فقهاء الإمامية إلى جواز الجلوس في النافلة اختياراً « 4 » . واستدلّ له بأنّ القيام ليس شرطاً في جنس النوافل ، بل ولا فيما هو معرض لأن يكون نفلًا ، وإن كان واجباً كركعات الاحتياط فلا يكون واجباً مطلقاً ؛ ولأنّ إيجاب الوصف مع انتفاء وجوب الأصل معاً لا يجتمعان ، كما روي أنّه سُئل الإمام أبو الحسن الأوّل ( عليه السلام ) عن الرجل يصلّي النافلة قاعداً ، وليس به علّة في سفر أو حضر ، قال : « لا بأس به » « 5 » .
وعن الإمام أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا صلّى الرجل جالساً وهو يستطيع القيام فليضعّف » « 6 » .
وصرّح جمع من فقهاء الإمامية بأنّ الأفضل في الصلاة جالساً أن يكون متربّعاً « 7 » .
ولا خلاف بين فقهاء الإمامية في أنّ فعل النوافل عدا الوتيرة قائماً أفضل ؛ لظاهر النصوص ، ولأنّ أفضل الأعمال أحمزها « 8 » .
كما صرّح بعض آخر بأنّ القيام فيها أفضل « 9 » .
ونفى بعض الحنابلة العلم بالخلاف بين فقهاء المذاهب في إباحة التطوّع جالساً ، وإن قال : إنّه في القيام أفضل « 10 » .
وقد قال النبي ( ص ) : « من صلّى قائماً فهو أفضل ، ومن صلّى قاعداً فله نصف أجر
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 299 ، 468 ، 475 . حاشية الدسوقي 1 : 235 ، 236 . جواهر الإكليل 1 : 55 ، 57 . نهاية المحتاج 2 : 465 . روضة الطالبين 1 : 232 ، 2 : 26 . المغني 2 : 143 ، 144 .
( 2 ) فتح الباري 2 : 587 ، ط السلفية .
( 3 ) مستند الشيعة 5 : 50 - 51 .
( 4 ) المعتبر 2 : 23 . تذكرة الفقهاء 2 : 295 . مدارك الأحكام 3 : 425 . الحدائق الناضرة 6 : 62 . جواهر الكلام 12 : 224 .
( 5 ) وسائل الشيعة 5 : 491 - 492 ، ب 4 من القيام ، ح 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة 5 : 493 ، ب 5 من القيام ، ح 4 .
( 7 ) منتهى المطلب 4 : 34 . الحدائق الناضرة 6 : 65 . جواهر الكلام 12 : 224 .
( 8 ) جواهر الكلام 12 : 219 .
( 9 ) مجمع الفائدة 2 : 6 . الحبل المتين 2 : 15 .
( 10 ) المغني 1 : 776 .