النفس فهو طاهر ، سواء ذُكّي أم لم يذكَّ .
وإمّا أن يكون نجس العين ، وهذا لا تقع الذكاة عليه بإجماعهم ، وإمّا أن يكون من المسوخ وهذه تقع عليها الذكاة عند بعضهم بل نسب إلى المشهور ، بينما ذهب بعض آخر إلى عدم وقوعها عليها ، وإمّا أن يكون من السباع كالأسد والنمر فالمشهور بينهم - بل ادّعي الإجماع - أنّ الذكاة تقع عليه ، وكذا المشهور عندهم أنّه يطهر بمجرّد الذكاة ، بينما ذهب بعضهم إلى أنّه لا يستعمل جلده مع الذكاة حتى يُدبغ ، وإمّا أن يكون من الحيوانات التي تسكن باطن الأرض كالفأرة والضبّ ، فالمشهور بينهم أنّه لا تقع الذكاة عليها « 1 » .
القول الثاني : عدم وقوع الذكاة على الحيوان الذي لا يؤكل لحمه وليس لها تأثير في طهارة جلده ، بل يكون نجساً بهذه الذكاة كما ينجس بالموت ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وأكثر المالكية « 2 » .
القول الثالث : إنّ ما يطهر جلده بالدباغ يطهر جلده بالذكاة الشرعية إلّا الخنزير ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « دباغ الأديم ذكاته » « 3 » ، وهذا مذهب الحنفية « 4 » .
3 - تطهير جِلد الميتة بالدباغ :
اختلف الفقهاء في أنّ جلد الميتة هل يطهر بالدباغ أم لا ؟
فالذي أجمع عليه فقهاء الإمامية عدم طهارته بالدباغ ، وهو مذهب المالكية في المشهور عندهم ، ورواية عن أحمد « 5 » . واستدلّ لذلك باستصحاب النجاسة وعدم جواز الانتفاع به ، والأخبار المتواترة من طرق الإمامية منها : قول الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « لا ، ولو دبغ سبعين مرّة » « 6 » .
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى طهارة جِلد الميتة بالدباغ ؛ للأحاديث منها : « أيّما إهابٍ دبغ فقد طهر » « 7 » ، حيث يطهر بالدباغ عند الحنابلة جلد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 441 - 444 . جواهر الكلام 36 : 192 - 199 .
( 2 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 23 . المجموع 1 : 245 ، 246 . المغني 1 : 71 . مطالب اولي النهى 1 : 59 .
( 3 ) مسند أحمد 3 : 476 ، ط المكتب الإسلامي .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 1 : 137 . بدائع الصنائع 1 : 86 .
( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 133 . مستند الشيعة 1 : 349 . جواهر الكلام 5 : 301 . حاشية الخرشي 1 : 89 . المغني 1 : 66 .
( 6 ) وسائل الشيعة 4 : 434 ، ب 1 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 7 ) صحيح مسلم 1 : 276 ، ط عيسى الحلبي .