إتلافه ، واقتصر جماعة على الوجه والفرج تبعاً للنصّ « 1 » .
كذلك اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الجلد لا يقع على الوجه والمذاكير والمقاتل ؛ لما روي عن النبي ( ص ) أنّه قال : « إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه » « 2 » ، كما أنّ الوجه أشرف الأعضاء فلابد من تجنّبه خوفاً من تجريحه وتقبيحه ، وأمّا عدم ضرب المقاتل فلأنّ في ضربها خطراً ولأنّها مواضع يسرع القتل إلى صاحبها بالضرب عليها ، والقصد من الحدّ والردع والزجر لا القتل « 3 » .
وقد ألحق جمهور فقهاء المذاهب الرأس بالوجه بالمعنى ، واعتبروه من المستثنيات من الضرب ؛ لأنّه مجمع الحواس الباطنة ، وبعدم ضربه جزم بعض الشافعية كالبوطي والماوردي ، وذهب الشافعية وأبو يوسف إلى أنّ الرأس لا يستثنى من الضرب ؛ لأنّه معظّم ( أي يُحوى بالعظم ) ، ومستور بالشعر فلا يخاف تشويهه بخلاف الوجه ؛ لما رواه ابن أبي شيبة أنّ أبا بكر أتى برجل انتفى من أبيه فقال للجلّاد : اضرب الرأس فإنّ فيه شيطاناً .
وقال بعض الحنابلة ، وفي رواية عن أبي يوسف باتّقاء البطن والصدر أيضاً « 4 » .
سابعاً - القصاص جَلداً :
ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه لا قصاص في الضرب الذي لا يجرح لعدم انضباطه شدة وضعفاً ، ولو أحدث انتفاخاً أو تغيّر لون ، ففيه الحكومة أو غيرها « 5 » .
وهو ما اختاره جمهور فقهاء المذاهب لعدم الانضباط ، وذهب بعض الفقهاء الإماميّة والمالكية إلى أنّ من ضرب غيره سوطاً أو خشباً ، وجب أن يقتصّ منه بمثل ما ضرب « 6 » .
هامش
( 1 ) الروضة البهية 9 : 107 . مجمع الفائدة 13 : 77 . كشف اللثام 10 : 460 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 244 ، ط الميمنية .
( 3 ) فتح القدير 4 : 126 - 127 . تبيين الحقائق 3 : 198 . حاشية الدسوقي 4 : 354 . مغني المحتاج 4 : 190 . المغني 8 : 317 . عون المعبود 12 : 200 .
( 4 ) فتح القدير 4 : 127 . حاشية الدسوقي 4 : 354 . مغني المحتاج 4 : 190 . نهاية المحتاج 8 : 15 . روضة الطالبين 10 : 172 . المغني 8 : 317 . الإقناع 4 : 246 .
( 5 ) قواعد الأحكام 3 : 642 . كشف اللثام 11 : 221 .
( 6 ) المقنعة : 761 . النهاية : 775 . الجامع للشرائع : 599 . روضة الطالبين 8 : 179 . أسنى المطالب 4 : 23 . بدائع الصنائع 7 : 296 . شرح الزرقاني 8 : 15 .