جُعل لهما ، كما لو ردّ أحدهما وقال العامل شرطت لي في العبد الذي رددته ، وقال المالك بل شرطت لك في العبد الذي لم يردّ .
وكذا لو قال العامل شرطت لي على ردّ أحدهما ، وقال المالك بل علي ردّهما معاً « 1 » ، وهو مختار الشافعية والحنابلة « 2 » .
2 - الاختلاف في حصول العمل قبل الجعل أو بعده :
ذهب فقهاء الإمامية « 3 » إلى أنّه لو اختلف المالك والعامل في العمل وحصوله قبل الجعل أو بعده ، فقال العامل : رددته بعد الجعل ، وقال المالك : بل رددته قبل الجعل ، فيقدّم قول المالك مع يمينه ؛ لأصل براءة ذمّته من حق الجعالة ، وأصل عدم تقدّم الجُعل على حصوله في يده ، وهو وإن كان معارَض بأصل عدم حصوله في يده قبل الجعل ، إلّا أنه بتعارض الأصلين لا يثبت في ذمّة المالك شيء ، وقد يقال إنّ الأصل الثاني يعضده أصل عدم التبرّع فيثبت له الجُعل .
هذا بناء على ما ذهبوا إليه من عدم استحقاق العامل لشيء لو ردّه قبل الجَعل ، أمّا لو قيل بأنّه إذا حصل في يده قبل الجعل وتوقّف ردّه على مؤونة ، وحصل الجعل وردّه فهو يستحقّ الجُعل ، فهنا لا معنى للاختلاف لاستحقاقه الجعل على كلا التقديرين .
وكذا يقدّم قول المالك لو اختلفا في حصوله في يده قبل علمه بالجعل ، أو اختلفا في حصول العمل أصلًا بل رجوع العبد والمال من غير سعي .
وقال المالكية والشافعية : إن اختلفا في وقوع العمل من العامل كردّ الضالّة مثلًا ، فقال العامل : رددتها ، وقال الجاعل : بل ردّها غيرك ، أو اختلفا في سعي العامل لتحصيل الضالة ، فقال الجاعل : لم تسعَ في تحصيلها بل رجعتْ بنفسها ، فالقول قول الجاعل بيمينه ، وكذا لو اختلف العامل والعبد الآبق المردود فادّعى العامل
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 333 . شرائع الإسلام 3 : 166 . تذكرة الفقهاء 17 : 446 . الدروس الشرعية 3 : 100 - 101 . مسالك الأفهام 11 : 171 . مفتاح الكرامة 17 : 908 - 909 . جواهر الكلام 35 : 214 .
( 2 ) حاشية البجيرمي على شرح المنهج 3 : 222 . أسنى المطالب 2 : 441 - 443 . تحفة المحتاج 2 : 370 . المغني 6 : 354 . كشّاف القناع 2 : 419 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 166 . تذكرة الفقهاء 17 : 446 - 447 . الدروس الشرعية 3 : 100 . جامع المقاصد 6 : 201 . مسالك الأفهام 11 : 177 . مفتاح الكرامة 17 : 908 . جواهر الكلام 35 : 220 - 221 .