ردّه وادّعى العبد أنّه ردّ بنفسه وصدّقه مولاه « 1 » .
3 - الاختلاف في مقدار الجُعل وجنسه :
لو اختلف المالك والعامل في مقدار الجُعل ، بان قال المالك دينار وقال العامل بل ديناران ، أو قال المالك دراهم وقال العامل بل دنانير ، فهنا ذكر الإمامية خمسة أقوال في المسألة :
الأوّل : إنّ القول قول المالك مع يمينه ، وإذا حلف ثبت للعامل أجرة المثل ، أمّا تقديم قوله فلأنّ الاختلاف في فعله فيقدّم فيه كما يقدّم في أصل الجعالة ، وأنّه منكر للزيادة والأصل براءة ذمته ، وأمّا ثبوت أجرة المثل فلأن اليمين تنفي الزائد ، ولا يثبت ما يدّعيه ، فتثبت أجرة المثل للاتفاق على أنّ العمل بعوض ولم يثبت فيه مقدّر « 2 » .
الثاني : إنّ القول قول المالك بيمينه لكن يثبت للعامل أقلّ الأمرين من أجرة المثل وما يدّعيه العامل لاعتراضه بعدم استحقاق الزيادة لو كان ما يدّعيه أقلّ من أجرة المثل « 3 » .
الثالث : نفس القول السابق مع إضافة : وأكثر الأمرين من أجرة المثل وما يدّعيه المالك « 4 » .
الرابع : أنّهما يتحالفان ؛ لأنّ كلّ منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ، ولا ترجيح لأحدهما ، فيحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر ، ثمّ إذا تحالفا فيثبت للعامل إمّا أجرة المثل أو الأقلّ على الخلاف المتقدّم « 5 » .
الخامس : أنّه يقدّم قول المالك بيمينه ، ويثبت للعامل ما يدّعيه المالك لا غير ؛ لأصالة عدم الزائد مع أصل البراءة ، فإذا حلف المالك على نفي ما يدّعيه المالك ثبت مدّعاه بالحصر « 6 » .
وذهب الشافعية وهو المرجوح عند الحنابلة إلى أنّهما يتحالفان أي يحلف كلّ منهما على نفي قول صاحبه وإثبات ما يدّعيه هو ، ويحلف الجاعل أوّلًا ،
هامش
( 1 ) حاشية البجيرمي على شرح المنهج 3 : 222 . أسنى المطالب 2 : 441 . تحفة المحتاج 2 : 370 . الخرشي وحاشية العدوي عليه 7 : 71 ، 74 حاشية الدسوقي 4 : 66 ، 67 .
( 2 ) المبسوط 3 : 333 . الخلاف 3 : 590 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 166 . تذكرة الفقهاء 17 : 446 - 447 . تبصرة المتعلّمين : 102 . اللمعة الدمشقية : 177 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 165 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 : 218 جامع المقاصد 6 : 202 .
( 6 ) الدروس الشرعية 3 : 100 . مسالك الأفهام 11 : 174 - 175 . الروضة البهية 4 ؛ : 452 .