تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢

7 - نفقة المجعول عليه :

ذهب الإمامية إلى أنّ نفقة العبد وعلف الدابّة وغير ذلك في مدّة الردّ على المالك ؛ لأنّه ملكه ويد العامل كيد الوكيل « 1 » . وقال الشافعية : إذا كان المال يحتاج إلى نفقة لصيانته وبقائه وردّه فنفقته - من حين وضع يد العامل عليه إلى أن يردّه - على مالكه ، فإن أنفق عليه العامل خلال هذه الفترة بدون إذن المالك أو القاضي أو بدون أن يشهد على ذلك شهوداً ، فإنّه متبرّع بإنفاقه ولا يحقّ له الرجوع به ، أمّا إذا تحقّق من العامل أحد هذه الأمور فله أن يرجع بما أنفق على المالك ، ولو تعذّر على العامل ردّ الضالّة أو الآبق إلّا ببيع بعضه والإنفاق عليه من ثمنه ، لم يجز له ذلك « 2 » . وبوجوب النفقة على المالك قال الحنابلة وذهبوا إلى جواز الرجوع على المالك ، سواء كان حيّاً أو ميتاً ولو لم يتحقّق استئذان مع القدرة على الاستئذان ، سواء كان العامل يستحقّ جُعلًا أم لا ، وسواء أكان المال بيد العامل وسلّمه إلى المالك أم لا ، بل حتى لو هربت الدابّة الضالّة منه - مثلًا - أو ماتت في الطريق قبل أن يوصلها إلى المالك ؛ لأنّ الإنفاق مأذون فيه شرعاً ، فأشبه ما لو أنفق العامل بإذن المالك . هذا كلّه إذا لم ينو العامل التبرّع بالنفقة ، فإن كان ناوياً التبرّع بالنفقة فلا يرجع على المالك بشيء منها « 3 » . وقال المالكية : تجب النفقة على العامل خلال فترة وجود المال المجاعل عليه ولو استغرقت الجُعل كلّه ، وهذا إذا كان العامل معتاداً طلب الضوالّ وردّها لأصحابها بعوض ، سواء أوجب له جُعل المثل أو المسمّى ، ولكن يمكنه إذا كان المال في بلد بعيد ونفقته تستغرق الجُعل أن يرفع الأمر إلى قاضي هذا البلد ليبيع المال ويحكم له بجعله ، أمّا إن جاء به فليس له غير الجُعل الذي جُعل له أو جُعل مثله ، أمّا إذا كان العامل ليس من عادته طلب الضوال ولم يحدث التزام بالجُعل من المالك أو كان ولم يعلم به هذا العامل ، فإنّه تجب له النفقة فقط ويرجع بها على المالك « 4 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 17 : 448 . جامع المقاصد 6 : 205 . مفتاح الكرامة 17 : 917 - 918 . ( 2 ) أسنى المطالب وحاشية الرملي عليه 2 : 442 ، 443 . حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب 3 : 222 . حاشية البجيرمي على الخطيب 3 : 176 . ( 3 ) كشّاف القناع وشرح المنتهى بهامشه 2 : 420 ، 447 . ( 4 ) منح الجليل 4 : 11 . الخرشي وحاشية العدوي عليه 7 : 75 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 67 .