تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣

8 - ما يستحقّه العامل في حالة فساد الجُعل :

ذهب الإمامية إلى أنّه لو تبيّن فساد الجعالة كأن كان العوض مجهولًا مثلًا - بناء على فساد الجعالة بجهالة العوض - كما تقدّم - ثبت للعامل أجرة المثل ؛ لأنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « 1 » . وقال الشافعية : يكون للعامل اجرة مثله إذا كان الجُعل الفاسد ممّا يُقصد ويرغب فيه في الجملة ، وإن كان العقد فاسداً لجهالة الجُعل أو عدم ماليته أو عدم القدرة على تسليمه ، أمّا إذا كان الجُعل المشروط في العقد لا يقصد التعاقد عليه ولا يرغب فيه عادة ، كالدم والتراب فلا شيء له ؛ لأنّ الجاعل لم يطمعه في شيء عوضاً عن عمله « 2 » . وبمثل هذا قال الحنابلة في غير ردّ العبد الآبق « 3 » . وقال المالكية يكون للعامل جُعل مثله على الراجح إن أتمّ العمل المتعاقد عليه ، ولا شيء له إن لم يتمّه ؛ لأنّ الجُعل أصل في نفسه ، فيردّ الفاسد منه إلى صحيحه ، إلّا أن تقع الجعالة الفاسدة بجعل مطلقاً ، سواء أتمّ العمل أم لم يتمّه كأن يقول الجاعل : إن أتيتني بضالّتي فلك كذا ، وإن لم تأت بها فلك كذا ، فللعامل في هذه الحالة اجرة مثله أتى به أو لم يأت بها ؛ لأنّ العقد على هذه الصورة قد خرج عن حقيقة الجعالة التي يشترط فيها الجُعل بتمام العمل فينتقل إلى أجرة المثل « 4 » .

سادساً - التنازع والاختلاف في الجعالة :

1 - الاختلاف في أصل الجعل وشرطه :

ذهب الإمامية إلى أنّه لو اختلف المالك والعامل في أصل الجُعل كما لو جاء بعبده أو ضالّته أو لقطته أو ثوبه مخيطاً وطالبه بالعوض فأنكر المالك شرط الجعالة وقال : لم أجعل لك شيئاً فالقول قول المالك مع يمينه ؛ لأصالة عدم الاشتراط . وكذا لو اختلفا في أي العبدين اللذين
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 368 . مفتاح الكرامة 17 : 872 - 874 . جواهر الكلام 35 : 193 - 194 . ( 2 ) تحفة المحتاج 2 : 368 . أسنى المطالب 2 : 441 . مغني المحتاج 2 : 431 . ( 3 ) كشّاف القناع 3 : 419 . ( 4 ) منح الجليل 4 : 10 . حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 : 257 ، 258 . والخرشي وحاشية العدوي عليه 7 : 76 .