وقال الشافعية : يجوز الزيادة والنقص في الجُعل وتغيير جنسه قبل الشروع في العمل ، فلو قال من ردّ عليّ عبدي فله دينار ، ثمّ قال من ردّ عبدي فله ديناران أو بالعكس ، فالعبرة بالنداء الأخير ، أمّا بالنسبة لاستحقاق الأجرة فذهبوا إلى أنّ العامل يستحقّ أجرة المثل بنسبة ما عمل ؛ لأنّ المسمّى لم يسلم له بالفسخ ، ولو لم يسمع بالجعالة الثانية ، فيحتمل الرجوع إلى أجرة المثل « 1 » .
وقال الحنابلة : لو زاد الجعل أو نقص منه قبل الشروع في العمل جاز وعمل به ؛ لأنّها عقد جائز فجاز فيه ذلك « 2 » .
5 - استحقاق الجُعل بتمام العمل :
ذهب الإمامية إلى أنّ العامل يستحقّ الجُعل بالتسليم إلى يد المالك ، مع التصريح بذلك أو إطلاق ذلك بناء على أنّ المتبادر فيه القبض ، فلو جاء به إلى البلد أو المنزل ولم يقبضه المالك ففرّ لم يستحقّ الجُعل ، وذكر فيه عدم الخلاف ، وكذا لو غصبه غاصب . ولو صرّح بما لا يقتضي التسليم كالإيصال إلى البلد ، أو قال من خاط لي ثوباً فله كذا ، فالظاهر أنّه يستحقّ الجُعل بالإيصال إلى البلد في الأوّل وبتمام العمل في الثاني ولا يجب التسليم يداً بيد ، أمّا لو مات مثل العبد الآبق والضالّة قبل التسليم إلى المالك ، فهل يستحقّ العامل النسبة أم لا يستحقّ شيئاً ، كما لو هرب أو غصبه غاصب ؟ ذهب جماعة إلى أنّه لا يستحقّ شيئاً ، كما لو هرب لاشتراكهما في عدم صدق الردّ ، وذهب آخرون إلى أنّه يستحقّ النسبة لأنّ المانع ليس من قبله ، وإنّ الردّ الممكن عادة قد حصل وتسليمه من الموت ليس داخلًا تحت قدرة البشر « 3 » .
ولو ردّ الآبق لم يكن له حبسه إلى استيفاء الجُعل ؛ لأنّ الاستحقاق مشروط بالتسليم ولا استحقاق قبله حتى يجوز له حبسه « 4 » .
واتفق فقهاء المذاهب القائلون بمشروعية الجعالة على أنّ استحقاق الجعل مشروط بالتسليم إلى الجاعل ولا استحقاق قبله .
إلّا أنّ المالكية قالوا إن أفلت الحيوان المردود من يد العامل ، فإن جاء به عامل
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 4 : 341 . الوسيط ( الغزالي ) 4 : 213 .
( 2 ) كشّاف القناع 4 : 251 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 164 . تذكرة الفقهاء 17 : 445 - 446 . الدروس الشرعية 3 : 100 . جامع المقاصد 6 : 195 ، 196 . مسالك الأفهام 11 : 158 ، 155 - 156 . مفتاح الكرامة 17 : 883 - 885 . جواهر الكلام 35 : 197 - 198 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 17 : 445 .