بذلك وفسخ لذلك فله اجرة مثل ما عمل .
ولو فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل المتعاقد عليه لزمه اجرة مثل ما عمل عند الحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشافعية ؛ لأنّ عدم لزوم عقد الجعالة يقتضي أن يكون للجاعل حقّ فسخه ، وإذا فسخ لم يجب المسمّى لبطلانه ، إلّا أن عمل العامل وقع مقوّماً فلا يضيع عليه بفسخ غيره فيرجع إلى بدله وهو أجرة المثل ، ولا فرق في ذلك بين الأفعال التي توجد دفعة كردّ الضالّة ، وبين الأعمال التي توجد تدريجاً مثل تعليم القرآن .
وقال المالكية ليس للجاعل أن يفسخ العقد بعد الشروع في العمل ، فإن فسخه فلا أثر له ويستحقّ العامل تمام الجُعل بعد تمام العمل « 1 » .
3 - ما تنفسخ به الجعالة :
تنفسخ الجعالة بالفسخ من أحد الطرفين ، أي الجاعل والعامل ، كذلك تنفسخ الجعالة بالموت ؛ لأنّ العقود الجائزة تبطل بالموت .
وأضاف الشافعية انفساخها بجنون أحد المتعاقدين مطبقاً واغمائه ، والراجح عندهم أنّ الجنون يختصّ بالعامل غير المعيّن « 2 » .
والراجح من الأقوال عند المالكية أنّها لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين إلّا قبل شروع العامل في العمل ، أمّا بعد شروعه فلا تنفسخ ويلزم العقد ورثة كلّ من الجاعل والعامل « 3 » .
وذهب الإمامية إلى أنّه لو مات الجاعل بعد شروع العامل في العمل استحقّ من الجُعل بنسبة ما عمل ، ولو عمل بعد علمه بموته فلا شيء له لأنّه تبرّع ، ولو لم يعلم بموته إلى أن أتمّ العمل استحقّ الجُعل بتمامه « 4 » .
ووافقهم في ذلك الشافعية ، ولا شيء عندهم للعامل فيما عمله بعد موت الجاعل وإن لم يكن عارفاً بذلك لعدم التزام الورثة بشيء ، وإن مات العامل المعيّن وأتمّ وارثه العمل استحقّ بنسبة ما عمله مورثه قبل موته من الجعل المشروط ، أمّا إذا كان
هامش
( 1 ) تحفة المحتاج 2 : 369 - 370 . نهاية المحتاج 4 : 348 ، 349 . مغني المحتاج 2 : 433 . حاشية الخرشي 7 : 76 . حاشية الصاوي على شرح الصغير 2 : 257 . المقدّمات 2 : 307 . كشّاف القناع 2 : 419 .
( 2 ) روضة الطالبين 4 : 340 . تحفة المحتاج 2 : 36 ، 370 . أسنى المطالب 2 : 442 . مغني المحتاج 4 : 348 ، 349 .
( 3 ) حاشية الخرشي 7 : 76 . حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2 : 207 . المقدّمات 2 : 307 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 17 : 444 . مفتاح الكرامة 17 : 918 . مجمع الفائدة 10 : 154 .