تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

2 - تخصيص الجُعل بواحد :

ذكر فقهاء الإمامية « 1 » أنّه يجوز تخصيص الجُعل بواحد كما يجوز تعميمه ، فلو قال لزيد : إن رددت عبدي فلك دينار ، اختصّ هو بالعمل ، فلو ردّه غيره لم يستحقّ شيئاً ، ولو قال لزيد : إن رددته فلك دينار ، فردّه زيد وعمرو ، لم يكن لعمرو شيئاً لتبرّعه ، وإن قصد عمرو معاونة زيد أمّا بعوض أو مجانا فلزيد تمام الجعل ، أمّا عمرو فإن قصد المجانية لم يستحقّ على زيد شيئاً ، وإن قصد العمل بالأجر واستعمله زيد عليها فله أجرة المثل إن لم يُعيّن له شئياً ، وإلّا بحسب ما عيّن له . وذهب جماعة منهم إلى ثبوت النصف للمجعول له المعيّن ، ولا شيء للمتبرّع إذا قصد المتبرّع العمل لنفسه أو للمالك ، ولو قصد مساعدة العامل فالجميع له ، واحتمل البعض ثبوت النصف له أيضاً « 2 » . وقال الشافعية والحنابلة : لو قال الجاعل إن ردّ زيد دابّتي الضالّة فله كذا ، فإنّه لا يستحقّ الجُعل أحدٌ غيره ، فلو ردّها عمرو مثلًا لم يستحقّ شيئاً ، وإن كان معروفاً بأداء مثل هذا العمل بعوض لأنّ الجاعل لم يلتزم له عوضاً فوقع عمله تبرّعاً « 3 » . وقال المالكية يستحقّ عمرو جُعل المثل إن كان معروفاً بأداء مثل هذا العمل بعوض « 4 » .

3 - تخصيص الجُعل بجماعة :

ذكر فقهاء الإمامية أنّه إذا عيّن الجُعل بجماعة معيّنين مع التفاوت في المقدار ، كما لو قال لأحدهما إن رددت عبدي فلك دينار ، وقال لآخر : لك ديناران ، وقال لثالث : لك ثلاثة ، فلكلٍّ ما جُعل له ، وإن اشتركوا في ردّه فلكلٍّ بنسبته إلى الباقين ، فلو ردّه اثنان استحقّ كلّ منهما النصف ممّا جُعل له ، ولو ردّه ثلاثة استحقّ كلّ منهم الثلث . هذا إذا كان العمل لا يقبل الاختلاف كردّ العبد الآبق . أمّا إذا كان الفعل يقبل الاختلاف كخياطة الثوب فلكلّ منهم نسبة ما عمل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 17 : 438 - 439 . ( 2 ) شرائع الإسلام 3 : 165 . إرشاد الأذهان 1 : 431 . مختلف الشيعة 6 : 114 . مسالك الأفهام 11 : 169 - 170 . مجمع الفائدة 10 : 159 . مفتاح الكرامة 17 : 904 . ( 3 ) نهاية المحتاج 4 : 341 . أسنى المطالب 2 : 439 ، 440 . المغني 6 : 352 . ( 4 ) حاشية الدسوقي 4 : 67 . حاشية الخرشي والعدوي عليه 7 : 75 .