بانجاز العمل يصبح لازماً ، وأيضاً فإنّه لا يرغب أحد في العمل إذا لم يُعلم الجُعل بمقداره ووصفه فلا يحصل مقصود العقد « 1 » .
ويظهر من جماعة آخرين من الإمامية أنّ معلوميّة العوض ليست شرطاً في عقد الجعالة ، بل شرط في تعيين العوض ، فمع مجهولية العوض ينصرف العقد إلى أجرة المثل ، والعقد في نفسه صحيح ولا دليل على شرط معلومية العوض « 2 » .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة : يشترط لصحّة عقد الجعالة أن يكون الجُعل مالًا معلوماً جنساً وقدراً ؛ لأنّ جهالة العوض تفوّت المقصود من عقد الجعالة إذ لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالعوض ، فضلًا عن أنّه لا حاجة إلى جهالته في العقد ، بخلاف العمل حيث اغتفرت جهالته للحاجة إلى ذلك ، ومعلومية الجُعل تحصل بمشاهدته أو وصفه إن كان عيناً وبوصفه إن كان ديناً ، إلّا أنّ المالكية قالوا : لو كان الجُعل عيناً معينة ذهباً أو فضة مضروباً عليها فللجاعل الانتفاع بها ويغرم مثلها إذا أتمّ العامل العمل ، وإن كان الجُعل مثلياً أو موزوناً لا يخشى تغيّره خلال فترة العمل يصحّ العقد والجعل ، وإن كان يخشى تغيّره ، أو حيواناً فسد العقد « 3 » .
ما يستثنى من شرطية العلم بالجُعل :
استثنى فقهاء الإمامية القائلون باشتراط معلومية العوض صورة ما لو قال : من ردّ عبدي فله نصفه أو ربعه ، أو أن يجعل الإمام سلب المقتول للقاتل من غير تعيين ، أو يقول : من دلّنا على القلعة الفلانية فله جارية منها « 4 » .
وقال الشافعية يستثني من اشتراط المعلومية في الجُعل حالتان :
الأولى : ما يجعله الإمام للمقاتلين أو قائد الجيش لمن يدلّ على فتح قلعة الكفّار .
الثانية : ما لو قال شخص لآخر حجّ
هامش
( 1 ) المبسوط ( الطوسي ) 3 : 332 . الوسيلة : 272 . شرائع الإسلام 3 : 163 . تذكرة الفقهاء 17 : 435 - 436 . تحرير الأحكام 4 : 441 . إيضاح الفوائد 2 : 163 . جامع المقاصد 6 : 163 . كفاية الأحكام 2 : 513 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 216 . مفتاح الكرامة 17 : 872 - 877 .
( 3 ) نهاية المحتاج 4 : 345 . مغني المحتاج 2 : 431 . حاشية الخرشي والعدوي علي 7 : 76 . المقدّمات 2 : 305 . مواهب الجليل وبهامشه التاج والإكليل 5 : 452 . المغني 6 : 351 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 17 : 437 . منتهى المطلب 2 : 938 . مسالك الأفهام 11 : 153 . كفاية الأحكام 2 : 513 .