بالعمل المجعول عليه ، فلو قال من ردّ عبدي من بغداد فله دينار ، وأتى بالعبد إلى سيّده استحق الدينار بتمامه ، أمّا إذا ردّه من نصف الطريق استحقّ نصف الجعل ، وإن ردّه من ثلثه فله الثلث ، فيثبت له من الجُعل بمقدار ما عمل ، وإن ردّه من مكان أبعد لم يستحقّ زيادة ؛ لأنّ المالك لم يلتزم بذلك والعامل تبرّع بها فلا عوض عنها ، ولو ردّه من غير ذلك البلد لم يستحقّ شيئاً .
ولو كان الجُعل على شيء تتساوى أجزاؤه ويقسّط عليها بالسوية لتساوي العمل فيها كان الحكم كذلك .
ولو قال لاثنين : إن رددتما عبدي الآبق فلكما كذا ، فردّه أحدهما استحقّ النصف لأنّه جعل الجُعل لاثنين « 1 » .
واستشكل بعضهم في تقسيط الجعل علينسبة المسافة ؛ لأنّ الجعالة وقعت على تمام المسافة فلا معنى لتقسيط الجُعل على المسافة ، بل إمّا أن يستحقّ تمام الجعل أو لا يستحقّ « 2 » .
كما ذهب الشافعية إلى جواز تقسيط الجُعل بحسب المسافة ، وكذا لو قال : من ردّ لي عبدين فله كذا ، فردّ أحدهما ، استحقّ نصف الجعل « 3 » ، وبه قال الحنابلة « 4 » .
1 - تقسيم الجعل على العمّال :
إذا اختصّ بالعمل واحد استحقّ الجُعل بالجملة ، وإن اشترك به اثنان كان بينهما بالسوية ، وإن اشترك به جماعة كان الجعل بينهم بالسوية .
ولو قال لجماعة : إن رددتم عبدي فلكم كذا ، فردّوه ، فالجعل بينهم بالسوية ، ولا يُنظر إلى مقدار العمل في التوزيع ؛ لأنّ العمل في أصله مجهول ، وقال بعض الإمامية إنّ المعتمد خلافه ، بل يوزع على قدر العمل كالإجارة « 5 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ العمال لو اشتركوا في العمل استحقّوا الجُعل بينهم بالسوية « 6 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 17 : 437 - 438 . مسالك الأفهام 11 : 170 - 171 . مفتاح الكرامة 17 : 906 . جواهر الكلام 35 : 213 .
( 2 ) مسالك الأفهام 11 : 170 . مفتاح الكرامة 17 : 906 .
( 3 ) المجموع 15 : 114 . روضة الطالبين 4 : 338 .
( 4 ) المغني 6 : 353 . الإنصاف 6 : 6 : 390 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 17 : 438 . مفتاح الكرامة 17 : 900 .
( 6 ) روضة الطالبين 4 : 338 . المغني 6 : 352 .