وهو ما اختاره الشافعية والحنابلة فاشترطوا أن يكون فيه تعب ومشقّة أو مؤونة « 1 » .
ولم يشترط المالكية ذلك بل اتّفقوا على جواز الجعالة في الشيء اليسير واختلفوا في غيره « 2 » .
ز - تقييد العمل بالزمان والمكان :
ذهب فقهاء المذاهب إلى جواز تقييد الجعالة بزمان أو مكان محدّد ، كأن يقول : من ردّ مالي من بغداد في شهر كذا ، أو خاط ثوبي في بغداد ، أو في يومٍ فله كذا « 3 » .
وذهب المالكية والشافعية إلى عدم جواز تأقيت العمل بوقت محدّد ؛ لأنّ تقدير المدّة يُخلّ بمقصود العقد فقد لا يجد العامل الضالّة خلال تلك المدّة المقدّرة فيضيع سعيه ، إلّا أنّ المالكية قالوا : إنّ تأقيت العمل يفسد العقد في حالة ما إذا لم يشترط العامل أن يترك العمل متى شاء ، ويكون له العوض بحسب ما عمل ؛ لأنّ العامل دخل في العقد على أن يتمّ العمل .
أمّا إذا اشترط العامل ذلك أو اشترط عليه فيجوز تأقيت العمل في العقد حينئذٍ ويكون صحيحاً ؛ لأنّ العامل دخل العقد ابتداءً على أنّه مخيّر فغرره حينئذٍ خفيف ، وكذا يجوز تأقيت العمل ويصحّ العقد إذا جُعل للعامل الجُعل بتمام الزمن المحدّد ، سواء أتمّ العمل أم لا ، إلّا أن العقد بذلك يكون إجارة لا جعالة « 4 » .
الركن الرابع : الجُعل وما يشترط فيه :
أ - يشترط في الجعل أن يكون معلوماً :
ذهب مشهور الإمامية إلى أنّ الجعل يجب أن يكون معلوماً بالكيل أو الوزن أو العدد إن كانت العادة جارية بعدّه كالاجرة ، فلو كان مجهولًا فسد عقد الجعالة واستحقّ أجرة المثل ، والفرق بينه وبين العمل ، أنّ العمل كانت الحاجة تدعو إلى اغتفار جهالته بخلاف العوض والجُعل ، وأيضاً العمل في الجعالة لا يصير لازماً فلا يجب كونه معلوماً ، وليس كذلك العوض فإنّه
هامش
( 1 ) تحفة المحتاج 2 : 367 . أسنى المطالب 2 : 441 . نهاية المحتاج 4 : 344 . كشّاف القناع 2 : 417 .
( 2 ) حاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2 : 162 .
( 3 ) تذكرة الفقها 17 : 429 . شرح المنتهى بهامش كشّاف القناع 2 : 443 .
( 4 ) الأنوار 1 : 418 . أسنى المطالب 2 : 441 . حاشية الدسوقي 4 : 66 . حاشية الخرشي وحاشية العدوي عليه 7 : 74 . المقدّمات 2 : 305 ، 307 .