تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
بطريق الكفاية ، كتخليص من حبس ودفع ظالم فيجوز أخذ الأجرة عليه ، بشرط أن تكون فيه مشقّة تقابل بأجرة ، ومن كانت عنده أمانة لغيره كاللقطة وغيرها يجوز أخذ الأجرة عليها إذا جاعل عليها صاحبها . ثمّ إنّ الحنابلة قسّموا العمل الواجب على العامل إلى قسمين : الأوّل : ما يثاب عليه من دون غيره ، كالصلاة والصيام فلا يجوز أخذ الجُعل عليه . الثاني : ما يثاب عليه وينتفع به غيره كالأذان والحجّ عن الغير وقراءة القرآن والقضاء والإفتاء ، فيجوز أخذ الجُعل عليه « 1 » .

ه - - أن يكون العمل مقصوداً للعقلاء :

يشترط في العمل المجعول عليه أن يكون مقصوداً للعقلاء ، فلو قال الجاعل : من استقى من دجلة ورماه في الفرات أو حفر نهراً وطمّه أو من صعد هذا الجبل فله كذا لا يصحّ أخذ الجُعل لعدم تعلّق غرض صحيح به « 2 » . وقال الشافعية وهو الراجح عند المالكية : يشترط أن يكون للجاعل في العمل المجاعل عليه غرض ومنفعة تعود عليه بتحقّقه ، فلو جاعل شخص شخصاً آخر على أن يصعد هذا الجبل وينزل من غير أن يكون للجاعل منفعة لا يصحّ العقد « 3 » .

و - المشقّة في العمل :

ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى أنّه يشترط في العمل المجعول عليه أن يكون فيه جهد ومشقّة أو مؤونة كردّ العبد الآبق والضالّة ، ولذا فلو قال الجاعل من ردّ عليّ مالي فله كذا ، نُظر فإن كان في ردّه من في يده كلفة ومؤونة استحقّ الجُعل ، وإن لم يكن كذلك كالدراهم والدنانير فلا ؛ لأنّ ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض « 4 » .
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج 4 : 344 . تحفة المحتاج 2 : 367 . حاشية القليوبي 3 : 131 . المقدّمات الممهّدات 2 : 310 . حاشية العدوي على شرح أبي الحسن 2 : 163 . كشّاف القناع وشرح المنتهى 2 : 418 ، 419 ، 446 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 17 : 433 . مفتاح الكرامة 17 : 869 - 870 . ( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 216 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 17 : 434 . مفتاح الكرامة 17 : 870 . مهذّب الأحكام 18 : 213 .