ولابدّ من وجود الإيجاب الصادر من الجاعل ، فلو عمل لغيره عملًا أو ضاع له مال - غير الآبق والضالة - فردّه له متبرعاً لم يثبت له شيء ، سواء كان معروفاً بردّ اللقطة أو لم يكن كذلك بلا خلاف بين الإمامية ، أمّا الآبق والضالّة فكذلك لا شيء له عند أكثر علماء الإمامية ، كما في غيرهما من الأموال ؛ لأنّه عمل لغيره عملًا من دون أن يشترط له عوضاً « 1 » .
وفي مقابل ذلك ذهب جماعة من الإمامية إلى ثبوت الجعل له ، فإن كان وجده في المصر فدينار قيمة عشر دراهم جياد ، وإن كان وجده خارج المصر فأربعة دنانير قيمة أربعون درهماً جياداً ، كما روي ذلك عن النبي ( ص ) « 2 » .
وذهب الشافعية إلى اشتراط الإذن في استحقاق الجُعل ، فلو علم ابتداءً من دون إذن لم يستحقّ شيئاً ، من غير فرق في ذلك بين ردّ الأموال أو ردّ العبد الآبق ، وسواء كان معروفاً بردّ الضوالّ أم لا « 3 » .
وذهب الحنابلة إلى ثبوت الأجر في ردّ العبد الآبق ، واختلفوا في قدر الجُعل ، فإن ردّه في المصر فله عشر دراهم ، وإن ردّه خارجه ففيه روايتان ، الأولى يلزمه دينار أو اثنا عشر درهماً ، والأخرى يلزمه أربعون درهماً « 4 » .
وذهب الحنفية إلى ثبوت الجُعل في ردّ العبد الآبق دون سائر الضوالّ إذا ردّه دون ثلاثة أيام فيثبت له أجرة المثل ، فإن ردّه لأكثر من ثلاثة أيام وكان معروفاً بردّ الضوالّ فأربعون درهماً استحساناً ، إلّا أن تكون قيمته أقلّ ، وإن لم يكن معروفاً بردّ الضوال فلا شيء له « 5 » .
وقال المالكية إذا أتى بالضالّة أو الآبق من اعتاد التكسّب بذلك وردّها إلى أصحابها بعوض فيستحقّ أجرة المثل في قدر تعبه وسفره « 6 » .
واتّفق الكلّ على عدم اعتبار القبول اللفظي في الجعالة ، بل يكفي العمل لكلّ من سمع صيغة الجعالة ، وكذا لا يشترط
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 17 : 425 - 426 . مفتاح الكرامة 17 : 860 - 861 .
( 2 ) المقنعة : 648 - 649 . النهاية : 323 - 324 . وانظر : مفتاح الكرامة 17 : 861 .
( 3 ) روضة الطالبين 4 : 335 . الحاوي الكبير 6 : 29 .
( 4 ) المغني 6 : 380 - 382 .
( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 205 .
( 6 ) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3 : 256 - 257 . الذخيرة 6 : 6 .